قالت الممثلة الجميلة لصديقها الذي دعاها الى المطعم لاعلان نبأ مهم: اعتقد انك ستهجرني, لأن 96 بالمئة من العلاقات العاطفية انتهت في المطاعم! طبعاً الصديق فاجأها بخاتم الزواج وبرحلة سياحية إلى المحيط.. ومن ثم انتهت علاقتهما في مطعم بحري بجزر الكناري. في العيش بين الطاولات المتلاصقة وقرقعة الأطباق ورائحة الأطعمة وهمهمات الجائعين. والأرضية المشتركة التي افترضناها للممثلة المسكينة قامت أصلا على أن أكثر من 50 بالمئة من العلاقات العاطفية نشأت في المطاعم بحكم تلاصق الطاولات واشتهاء طعام الجارات. وبجردة بسيطة لطرق التعارف داخل المطعم نستطيع ان نحدد نوعية هذه العلاقة وعمرها الزمني. فمثلاً تستطيع ان تقول للنادل مشيراً بيدك إلى طبق إمرأة جميلة: اعطني طبقاً من هذا الطعام, فإذا كنت شاطراً في الغزل لن تفوت الفرصة على نفسك وسترد فوراً على ابتسامتها المشجعة قائلاً لها: أنا ميال للأطعمة قليلة الدسم, وأحبذ هذا الطبق حتى أصبح برشاقتك. وبعد ذلك ستطلب شرابا قليل السكريات عارضاً ان تقدم لها واحداً, وبمرور أربع أو خمس جُمَل عن الطعام والفواكه والخضار ستصبحان صديقين وستتناولان الطعام على طاولة واحدة ويمتد الحديث إلى مساحات أخرى من الاهتمامات المشتركة كحب الرحلات أو السباحة أو السهر أو المغني المفضل. وسيتكرر هذا المشهد أكثر من مرة اسبوعياً, وقبل ان تصابا بالملل ستعرض عليك ان تبيعك شهادة تأمين على الحياة كونها مندوبة لشركة التأمين, كما ستعرض عليها ان تستبدل سيارتها القديمة بواحدة جديدة من شركتك كونك تعمل بائعاً في إحدى وكالات السيارات, وطبعاً ستتفرق بينكما السبل حيث انها تحب سيارتها كما انك مؤمن على حياتك لدى شركة أخرى وفي أحسن الأحوال سيغير احدكما المطعم ولنفترض أنك أنت من سيغير المطعم ليس لأنك لا تحب هذا المطعم بالذات ولكن لان طعام جارتك لم يعد شهياً! وعلى شاكلة هذه العلاقة سنجد مئات العلاقات التي تحتاج الى مساحة أكبر من هذه الزاوية لوصفها, حيث تراجعت قيم الحب وتحولت العواطف إلى مصالح, والوجدانيات أصبحت مجرد أغنية في ألبوم (خود الدبلة وطلقني) ومعها يمكن ان نقول ان المطعم فيه رحابة طازجة لاختيار شريك للحياة الزوجية لان الطعام سيكون مفتاح تواجدك في البيت ظهراً لتجلس إلى مائدة مشتركة حيث تحكي عن ازدحام المرور, بينما تحكي زوجتك عن غلاظة المراجعين وهكذا يتحول بيتك إلى مطعم خيارات الأطباق فيه قليلة جداً لانك ستأكل على مزاج الطباخ وغالباً ستكون زوجتك صاحبة هذا الامتياز وبعدها سيذهب كل منكما الى عمله ثانية قانعاً بنصيبه من الدنيا انه اشتهى ذات يوم ان يأكل من طبق جاره فتحول الى شريك للحياة, وتحول بيتكما إلى مطعم صغير رواده أطفالكما أو اصدقاء متطفلون في أحسن الأحوال. حسين درويش