أهم نقطة في الانسان هي ذهنه, واذا ما تم الوصول الى ذهنه فيمكن التغلب على (الحيوان المسيس) دون استخدام رصاصة واحدة.. الهدف اذهان الشعب, كل الشعب, كل الشعب.. هذا ما تحدث عنه كتاب للمخابرات المركزية الامريكية يدور حول كيفية خوض الحرب النفسية, وهذا مما يدل على الاهتمام الزائد في موضوع السيطرة الاعلامية. يسمى عصرنا عصر الاتصالات, ويريد النظام العالمي الجديد, ومن اجل استمرار سيطرته المطلقة, ان يجعل انسان العالم الثالث غريبا عن الانسانية. وتحقيق هذا يعني خلق افراد غرباء عن المجتمع الذي ينتمون اليه في كل مجالات الحياة ابسطها واعقدها, وهذا من اهداف النظام العالمي الجديد الاساسية. والاداة الرئيسية التي يستخدمها في هذه الحرب النفسية هي احتكار وسائل الاتصال والاعلام التي جمعتها شبكة الانترنت العالمية كلها في وسيلة واحدة مسيطرة دون منازع. وهي معركة نجدها, اذا ما لاحظنا الكم الهائل من المواقع الغربية على الانترنت, تخاض دون سلاح تقريبا, وهدفها جعل العقول مستسلمة مسالمة. ما الذي نختاره بأنفسنا من الاغراض التي نستخدمها في حياتنا دائما, والمأكولات التي نتناولها, والمشروبات التي نشربها.. عندما نعود متعبين من العمل مساء, نجلس مقابل التلفاز نريد متابعة برنامج جميل, نبدأ بالبحث عن القنوات واحدة واحدة, في الظاهر نحن امام خيارات كثيرة, ونحن احرار في اختيار القناة التي نريد متابعتها, ولكن هل صحيح اننا احرار بمتابعة القناة المختارة؟ لم يبق في العالم من لم يسمع بموت دودي الفايد, والاميرة ديانا الذي كوى القلوب, وبعشقهما الملتهب.. من هما دودي وديانا؟ بماذا يهماننا؟ ما الذي قدماه للانسانية؟ لكن من يجرؤ على طرح هذه الاسئلة, فهي اسئلة (المتخلفين والارهابيين). طوال التاريخ والاقوياء يسيطرون على مختلف وسائل الاعلام, ويعملون من خلالها للسيطرة على الانسانية كلها بفرض افكارهم, جرائدهم, تلفزاتهم, رياضتهم, اذاعاتهم, وموسيقاهم, واليوم عبر عملاق الاعلام العالمي (الانترنت) .. وبالتالي توجه حياة الناس, وقيمهم, واحاسيسهم, وافكارهم لتغدو في خدمة نظام الاستغلال. محمد خليفة