في محاولة مستميتة للتوصل لاتفاق سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين عقب فشل قمة كامب ديفيد ـ 2 عرج الرئيس الامريكي بيل كلينتون للركون على الدور المصري بعد ان ظل يتجاهل القاهرة في البدء عله يتوج ولايته الرئاسية بنجاح منفرد يضاف الى رصيده. فقد اكد كلينتون قبل المباحثات التي اجراها مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة امس الاول على ريادة الدور المصري في عملية السلام واشار الى نفاد الوقت او الصبر على النحو الصحيح. الدور المصري في عملية السلام ريادي وتاريخي لا يحتاج لتزكية احد, فمصر قلعة العروبة الصامدة تتمتع بثقل ووزن كبيرين يمكنانها ان تلعب دورا حاسما كي تتوصل الاطراف المعنية لاتفاق ولا يمكن لواشنطن ان تتجاهلها بل يجب عليها ان تتعامل معها بوصفها شريكا وليس وسيطا فقط. مصر لا تقوم بهذا الدور نيابة عن السلطة او الشعب الفلسطيني إنما تسعى لتقريب شقة الخلاف بين الجانبين مستغلة ثقلها والتصاقها الوثيق بعملية السلام والتسوية السلمية وقد خاضت الحروب باسم العرب وبذلت الغالي والنفيس في سبيل القضية والحق والتراب العربي. التحركات التي تشهدها قاهرة المعز تؤكد على تلك الحقائق, وها هو الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يزور العاصمة المصرية امس ليبحث مع مبارك محاولة ايجاد السبل الكفيلة بتقريب الفجوة بين الفلسطينيين والاسرائيليين ايمانا منه بمكانة مصر وتقديرا منه لدور قيادتها المخلصة. الآن وبعد ان اعترف كلينتون بذلك نتمنى ان تكلل الجهود التي تبذلها السياسة المصرية بالنجاح وان تمهد الافكار المتبادلة بين العواصم المختلفة الطريق امام السلام العادل والمشرف.