دخل الحزن الى النفوس البشرية ثلاث مرات في فترة لاتزيد على الشهر, وهي فترة زمنية قصيرة للغاية اذا ما قورنت بحجم المآسي الانسانية الكبيرة التي تعرض لها المجتمع الدولي بدءا من سقوط طائرة كونكورد الفرنسية ، ومرورا بغرق الغواصة الروسية كورسك وانتهاء بتحطم طائرة طيران الخليج. وفي كل مرة من هذه المرات الثلاث تجد الاقلام الصحفية نفسها ملزمة اخلاقيا بالتحدث عن مشاعر الاسى والتضامن الروحي والقلبي مع اسر الضحايا وتدون بالدموع السائلة هنا وهناك هذه المواقف المأساوية الصعبة. فالصحافة وفي الوقت الذي تعكس بريشتها حجم المسئولية الملقاة على عاتقها, لا تقف مكتوفة الايدي ازاء فواجع الحاضر ومخاطر المستقبل, فهي المنبر الذي عندما ترى انه يجب ان يسمع الجميع صوتها ودويها. وانطلاقا مما تقدم وبالرغم من انه لم يعرض بعد الشيء الكثير عن اسباب سقوط الطائرة العربية في مياه الخليج حيث ان قبطان الطائرة اخذ السر معه الا ان طائرة اير باص A320 التابعة لطيران الخليج تعتبر في الواقع وبشهادة منظمة الطيران المدني العالمية, ثورة كبيرة في عالم الطيران. فهي مجهزة بأحدث الاجهزة الالكترونية التي لا تنظم وظائف الطيران للطائرة فحسب, بل انها تصحح حتى اخطاء الطيار نفسه ايضا فيما اذا وقع بالخطأ او فيما اذا اراد المناورة, والاهم من كل ذلك ان اجهزة الكمبيوتر داخل الطائرة تقوم بمراقبة نفسها بنفسها, الامر الذي جعل هذا النوع من الطائرات اكثر ثقة وامانا, خاصة وانه يتعين على قبطان مثل هذه الطائرة ان يعطي رقم الرحلة فقط للكمبيوتر وان يهيء الاجنحة للاقلاع او الهبوط اما الباقي فإنه من عمل الاجهزة الالكترونية. ولهذه الاسباب ازداد الطلب على هذه الطائرة كل شهر حتى عام 2002 وان هناك طلبات بالحصول علىها من دول مختلفة تزيد على الفي طلب. لكن ماذا تعني هذه الارقام بالنسبة لحركة الملاحة الجوية خصوصا وان الاحصاءات الرسمية تشير الى ان 600 شركة طيران في العالم نقلت في عام 1999 مليارا ونصف المليار مسافر, وان منظمة الطيران المدني العالمية تتوقع ان يرتفع عدد المسافرين مع حلول عام 2010 الى 2.3 مليار مسافر, وان عدد الرحلات الجوية سيرتفع من 22 مليون رحلة الى 30 مليون رحلة ايضا. مما يعني ان الحركة الجوية في العالم تزداد نسبتها بمعدل خمسة بالمئة كل سنة. وان دل على شيء فإنه يدل على حقيقة واقعة مفادها انه كلما ارتفع عدد الطائرات في الجو كلما ازدادت المخاطر, وان المنظمة المذكورة تتوقع ان تسقط في كل اسبوع طائرة مدنية في السنوات المقبلة. وهذا يعني ايضا ان لقاءات الصحافة مع الكوارث الجوية ستزداد تباعا. محمد خليفة