الاخراج الصحفي الورقي له دور مهم في تأكيد هوية وشكل الصحيفة, ولكن المعايير الفنية تكون مختلفة تماماً عن تلك التي يتطلبها الاخراج الالكتروني لموقع صحيفة ما على الانترنت, وأذكر هنا ان أحد محترفي الاخراج الصحفي الورقي لوح بيده مفتخراً بأنه استطاع تأكيد هوية صحيفته لدرجة انه يمكن للقارئ العادي أن يتعرف على الجريدة دون سواها من خلال قصاصة مهملة على قارعة الطريق. وإذا كانت القراءة والتصفح للجريدة التقليدية تتشابه عند الجميع وان كان بعضهم يحب قراءتها ابتداء من الصفحات الأخيرة لما تتضمه من أخبار خفيفة توطئة منه لاستقبال الكوارث السياسية والطبيعية, الا ان المسألة مختلفة تماماً في حالة الجريدة الالكترونية على الانترنت. فعمليات التصفح أكثر سهولة وتتشكل ضمن مداخل متفرعة يمكن استعراضها في لمحة واحدة ضمن قائمة جانبية تختزل المحاور الأساسية لهذه الصحيفة اضافة الى مقدمات متنوعة لأهم الأخبار العالمية, وذلك ضمن مساحة لا تتجاوز في معدلها 17 انشا, وهي مساحة شاشة الكمبيوتر, أي خمس مساحة الصحيفة التقليدية الورقية. وتعتبر الصفحة الأمامية للجريدة الالكترونية انعكاسا لكافة تفاصيل ومداخل النسخة الورقية, وكثيرا من المواقع الصحفية العربية نجدها تعيد اخراج مواقعها على الانترنت ادراكاً منها لهذه الرؤيا حيث ان بعضها قد أسس موقعه على أساس المفهوم الورقي, وخصوصاً تلك التي اعتمدت النص المصور وليس المكتوب, حيث ان النصوص المصورة أكثر تقييداً وجموداً في عمليات الاخراج في حين ان النصوص المكتوبة تتميز في امكانية قطع النص واحالته الى النص الكامل بحيوية أكثر وبمساحة أقل يمكن التحكم بها من خلال برنامج المتصفح ذاته. وثمة معيار أساسي يجعل مواقع جديدة ما أكثر كفاءة من موقع آخر, وهو مبدأ الإحالة والابحار في المداخل المتفرعة والابقاء وبشكل واضح على رؤوس المداخل الأساسية بحيث يسهل على المتصفح التنقل من وإلى أبعد نقطة والعودة إلى أي مدخل آخر دون الضياع والتوهان. ويذكر هنا ان الصفحة الأمامية والتي تعتبر الواجهة الرئيسية لأي موقع تفتقد كثيراً من فاعليتها إذا اضطر المتصفح إلى الازاحة يميناً ويساراً أو صعوداً ونزولاً لاستعراض كافة رؤوس مداخلها الأساسية المكتنزة بالمعلومات المطلوبة. ولهذا يجدر ببعض المواقع اعادة النظر بالاخراج الالكتروني لمواقعها لتصبح واجهة مواقعها بوابات تساعد المتصفح على الابحار والتنقل وتختزل مسافات افتراضية طويلة يضيع فيها المبحر عن معابر الدخول والخروج. هاني جابر hani@albayan.co.ae.