اخيرا وبعد طول مناشدة لبت لجنة القدس النداءات المطالبة لها بضرورة التحرك واجتمعت في مدينة اغادير بالمغرب في اول انعقاد لها يترأسه العاهل المغربي محمد السادس منذ رحيل ابيه. وبغض النظر عن تأخر الانعقاد فإن المرحلة التي تمر بها عملية التسوية التي دخلت نفقا مظلما بسبب الاصرار الاسرائيلي على ابتلاع المدينة المقدسة واتمام تهويدها بمباركة امريكية ومجادلات اخراجية مختلفة تملي على جميع الدول العربية والاسلامية اعضاء اللجنة تسجيل وقفة عملية قوية لدعم المفاوض الفلسطيني المطالب بتطبيق قرارات الشرعية الدولية وحمل امريكا على اعادة النظر في انحيازها المطلق لاسرائيل. ولعل اللجنة التي جاء قرار تأسيسها عقب جريمة احراق المسجد الاقصى في اغسطس 1969 على يد الحثالة الصهيونية مطالبة ليس باجتماع روتيني او بيان اعلامي شفاهي لابراء الذمة ولكن عليها ان ترسي عرفا جديدا من التحرك يتناسب والتحديات الهائلة التي تحيط بمستقبل المدينة المقدسة في هذه المرحلة بالغة الحساسية والدقة. ولا يختلف اثنان على عروبة القدس واسلاميتها ويشهد بذلك الحجر قبل البشر ومن ثم فإن مستقبلها لا يخضع للتفريط او المساومة او الابتزاز وان أخذ هذا كله اشكالا اعلامية للتسويق وانتحال مسميات ليس لها الا معنى واحد هو تكريس المخططات الاسرائيلية بشأن المدينة المقدسة مثل اقتسام السيادة او غيرها من المسميات. واذا كانت الجولات المكثفة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لحشد التأييد لموقفه قد ازعجت واشنطن وتل ابيب رغم تواضع نتائجها واذا كانت الدعوة لعقد اجتماع طارىء لمنظمة المؤتمر الاسلامي على مستوى المندوبين لم تتحقق فمن باب اولى ان يكون موقف لجنة القدس في هذه المرحلة اكثر قوة وثباتا لتأكيد الاجماع العربي والاسلامي على رفض المخططات الاسرائيلية ودعم المفاوض الفلسطيني في مطالبه العادلة بتطبيق قرارات الشرعية الدولية واستحداث برامج عملية لتأكيد ذلك حتى تدرك امريكا ومن ورائها اسرائيل ان الامر ليس بالسهولة التي تتصورانها وان المفاوض الفلسطيني ليس وحيدا في خوض معركة القدس اشرس معارك عملية التسوية على الاطلاق.