أمام قضاء الله وقدره لا نملك الا التسليم والدعاء ايماناً ويقينا بحكمة الخالق وقدرته.. سواء أكان في السراء أم الضراء.. فهو خالق الكون ومقدره ولا حكم فوق حكمه.. جعل لنا الحياة عبرة لنعتبر ونتعلم فيها ومنها ولا نملك امام الحادث الجلل الذي اصاب طائرة طيران الخليج منذ عدة ايام الا الدعاء بعظيم المغفرة لشهداء الطائرة, وان يلهم الباري عز وجل افراد اسرهم واصدقاءهم واهلهم ومحبيهم الصبر والسلوان, وبالرغم من فداحة المصاب كان تعامل وسائل الاعلام سطحياً وهنا لا اقصد نشر ما ورد للصحف من وكالات الانباء العالمية او مساحة ما نشر.. ولكن في التعامل مع الحدث نفسه والمعلومات التي نشرت حوله والمصداقية في التعامل معه. ومن شاهد المؤتمرات الصحفية المختلفة التي عقدت في البحرين سواء أكانت من المسئولين بشركة طيران الخليج أم وزارة المواصلات أم وزارة الصحة أم الطيران المدني بالبحرين.. سيجد سوء الاداء من الاعلاميين او المراسلين العرب بشكل خاص, حيث شاهد المراسل الاجنبي للصحف او التلفزيونات يسأل اسئلة واضحة وموجهة وفي صلب الموضوع حيث يبحث عن المعلومة وحيث نجد في الجانب الآخر تفرغ المراسلين العرب للتخمينات والخيال والاسئلة غير الموضوعية فيمر سؤال عن سبب تأخر دفع التعويضات لاسر الضحايا بالرغم من مرور ثلاثة أيام فقط على الحادث. وقّت ذلك المؤتمر الصحفي وتحول الصحفيون والمراسلون العرب بقدرة قادر الى خبراء في الطيران, حيث بدأ الكثيرون يشككون في تأهيل وخبرة الطيار وعمره أو نوعية الطائرة او في اسلوب تعامل ادارة المطار مع الحادث, وبأسئلة تنم عن عدم علم بما يطرحونه من اسئلة.. وشطحوا بخيالهم محولين الحقائق التي طرحها المسئولون بكل دقة ووضوح وصبر وأناة الى علامات استفهام وشك في محاولة للحصول على سبق صحفي بعيد كل البعد عن اصول العمل الاعلامي الذي لابد ان يدعم بالوثائق والادلة خصوصاً في مثل هذه الحوادث.. مما خلق بلبلة لدى الرأي العام وحالة من الشك بدت في الكثير من الاسئلة التي طرحها الجمهور على البرامج التي قدمها تلفزيون البحرين لاجلاء الحقائق للجمهور والرد على استفساراتهم, والتي نمت عن شك وريبة وبلبلة خلقها اعلام غير واع سعى وراء شكوك وظنون لمجرد الشك والظن بعيداً عن الحقائق او الادلة او حتى الانتظار لمعرفتها سواء أكان سبب الحادث الطيار أم خلل ميكانيكي أم خلل تصنيعي أم بسبب آخر.. الحقيقة ستنجلي ولكن الأهم هو الصدق والوضوح والموضوعية في تناول الاحداث والحقائق وعرضها. ولكن ان يتحول الاعلاميون الى خبراء في علم المطارات والطيران والطائرات والطيران المدني او الى طيارين متمرسين يدلون بدلوهم ويشوهون الحقائق فهذا بعيد كل البعد عن العمل الاعلامي الحقيقي الذي يقدم الحقيقة بتفاصيلها بكل وضوح ومصداقية ويزرع الطمأنينة والأمن والامان في النفوس.. بعيداً عن كل الاساليب الاخرى. هل كان اعلامنا بمستوى المسئولية خلال الحادث.. اعتقد انه قدم شيئاً ولكن غثه أكثر من سمينه.. اتمنى ان تنقلب المعادلة. وكفانا الله شر كل مكروه.. ومرة أخرى ندعو للشهداء بالرحمة ولاهلهم بالصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون. ابراهيم الهاشمي