(ألقوا باستطلاعات الرأي بعيدا!) هذا هو ما يدعو اليه بروفيسور ألان ليتشمان, الاستاذ بالجامعة الامريكية, والذي يزعم انه قد اكتشف اسلوبا موثوقا للتنبؤ بنتيجة السباقات الرئاسية. وبدلا من امعان النظر في احصاءات استطلاعات الرأي التي تقدم صورة للرأي العام في وقت بعينه, فإن ليتشمان طور طريقة للتنبؤ تقوم بتحليل التيارات الكلية في الاقتصاد والمجتمع. وهو قد حدد 13 مؤشرا من هذا النوع يسميها بمفاتيحه الثلاثة عشر. ويقول ليتشمان انه اذا كان الحزب شاغل المنصب (والمراد به الحزب الذي يشكل البيت الابيض في الوقت الحالي) يمكنه الاستحواذ على ثمانية من المفاتيح الثلاثة عشر, فإنه يمكنه التأكد من ان الفوز في الانتخابات المقبلة سيكون من نصيبه. ويؤسس ليتشمان اسلوبه على تحليل للسباقات الرئاسية الخمسة والثلاثين الماضية, عودة الى عام 1860, ويقدم ما توصل اليه في كتابه بعنوان (مفاتيح البيت الابيض) والذي صدرت طبعة منقحة منه هذا الشهر. وهذه المفاتيح الثلاثة عشر هي: 1ـ تفويض الحزب الشاغل للمنصب: في انتخابات الكونجرس الماضية زاد الحزب الشاغل للمنصب مقاعده في مجلس النواب. 2ـ تحدي الترشيح: ليس هناك تحد خطير لترشيح الحزب الشاغل للمنصب. 3ـ شغل المنصب: مرشح الحزب الشاغل للمنصب هو الرئيس الحالي. 4ـ الحزب الثالث: ليس هناك تحد يعتد به من حزب ثالث. 5ـ الاقتصاد في المدى القصير: الاقتصاد لا يعاني من الركود. 6ـ الاقتصاد في المدى البعيد: معدل النمو الاقتصادي الحقيقي مقاس بمعدل النمو للفرد يتحسن. 7ـ تغير السياسة: الادارة شاغلة المنصب تنفذ تغيرات كبرى في السياسة الوطنية. 8ـ الاضطراب الاجتماعي: ليس هناك اضطراب اجتماعي مستمر. 9ـ الفضيحة: الادارة شاغلة المنصب لا تشوه صورتها فضيحة كبرى. 10ـ فشل اجنبي او عسكري: الادارة شاغلة المنصب لا تتعرض لاخفاق كبير في الشئون الخارجية او العسكرية. 11ـ نجاح اجنبي او عسكري: الادارة شاغلة المنصب تحقق نجاحا كبيرا في الشئون الخارجية او العسكرية. 12ـ كاريزما شاغل المنصب: مرشح الحزب شاغل المنصب يقسم بالكاريزمية او هو بطل قومي. 13ـ كاريزما المتحدي: مرشح الحزب المتحدي ليس متسما بالكاريزمية وليس بطلا قوميا. وبناء على تحليل ليتشمان على سبيل المثال, فإن انتخاب جورج بوش في عام 1988 كان امرا مؤكدا, حيث ان الحزب الجمهوري, الذي شغل البيت الابيض طوال السنوات الثماني الماضية عبر من خلال رونالد ريجان كان بمقدوره القول بأن لديه عشر مفاتيح من اجمالي الثلاثة عشر مفتاحا المفضية للبيت الابيض في عام 1988. والمفاتيح الثلاثة التي حسبت ضد بوش كانت: ـ المفتاح رقم 3ـ حيث ان شاغل المنصب, وهو ريجان لم يكن المرشح. ـ المفتاح رقم 7ـ حيث لم يكن هناك تغير مهم في السياسة في السنوات الاربع الماضية, اذا ان جميع مبادرات ريجان الكبرى تمت في الفترة الاولى من حكمه. ـ المفتاح رقم 12ـ حيث ان المرشح الجمهوري لم يكن شخصية كاريزمية. وفي عام 1992 وعلى الرغم من تقدم بوش الملموس في وقت مبكر في استطلاعات الرأي وشعبيته الناتجة عن الانتصار في حرب الخليج, فإن المفاتيح الثلاثة عشر قد تنبأت بهزيمته امام متحديه بيل كلينتون. وفي عام 1992 كان بمقدور بوش الاعتماد على سبعة مفاتيح فقط لصالحه, ويقول ليتشمان ان بوش قد فقد ما يلي: ـ المفتاح رقم 1, حيث خسر الجمهوريون مقاعد في انتخابات 1990. ـ المفتاح رقم 4, حيث كان التحدي من الحزب الثالث على يد بيرو تحديا يعتد به. ـ المفتاحان 5و6, فقد كان الاقتصاد يعاني من الركود. ـ المفتاح رقم 7, فلم يكن هناك تغير كبير في السياسة. ـ المفتاح رقم 12, فيوس لم يكن مرشحا كاريزميا. والآن اذا واجهنا الانتخابات الماثلة بين ايدينا, وباستخدام النموذج المقترح في كتاب (المفاتيح الثلاثة عشر) . فإن آل جور, مرشح الحزب شاغل المنصب يواجه مجموعة بالغة الصعوبة من التحديات لابقاء البيت الابيض في ايدي الديمقراطيين. وتوضح استطلاعات الرأي الآن ان جور في المقدمة حيث انه تلقى دفعة يعتد بها للامام في مؤتمره الناجح الذي عقد في لوس انجلوس. وتوضح المؤشرات المبكرة ان اداء جور في مرحلة ما بعد المؤتمر القومي قد استقبل استقبالا ايجابيا تماما, الامر اعطاه آمالا في ان يكون في المقدمة في اوائل سبتمبر. ويشير التاريخ الحديث الى ان المرشح الذي يكون في المقدمة في سبتمبر امامه افضل فرصة للفوز في نوفمبر. على الرغم من هذا كله, فإن تحليل ليتشمان يجد انه اعتبارا من الآن فإن جور يمكنه الاعتماد على سبعة مفاتيح فقط من المفاتيح الثلاثة عشر, اي انه ينقصه مفتاح واحد لكي يحقق الفوز في الانتخابات. فقد كسب الديمقراطيون المزيد من مقاعد مجلس النواب في انتخابات 1998 (المفتاح رقم 1) وجور لم يواجه تحديا خطيرا في كسب الترشيح لخوض السباق الانتخابي حيث تغلب على بيل برادلي في كل مواجهة على مستوى الولاية (المفتاح رقم 2) . وجور يكسب كذلك المفتاحين الخاصين بالاقتصاد (المفتاح 5 والمفتاح 6) واخيرا فليس هناك اضطراب اجتماعي كبير في الولايات المتحدة (المفتاح رقم9) والولايات المتحدة لم تواجه فشلا عسكريا او اجنبيا خلال السنوات الاربع الماضية (المفتاح رقم 10) ومتحدي جور ليس كاريزميا ولا بطلا وطنيا (المفتاح رقم 13) . وذلك يعد امرا طيبا بالنسبة لآل جور, ولكن على الجانب الاشكالي من المعادلة فإنه يخسر ما يلي: ـ المفتاح رقم 3 حيث ان المرشح ليس الرئيس شاغل المنصب. ـ المفتاح رقم 7 حيث لم يحدث أي تغيير كبير في السياسة في السنوات الاربع الماضية. ـ المفتاح رقم 9 حيث ان هناك فضيحة مستمرة. ـ المفتاح رقم 10 حيث ان جور بدوره ليس شخصية كاريزمية ولا بطلا وطنيا. هذا من شأنه ان يترك المفتاحين رقمي 4 و11 وحسب تحليل ليتشمان فإن جور يتعين عليه ان يحصل على احدهما لكي يتأكد من الفوز. وفي الوقت الراهن وفيما يتعلق بالمفتاح رقم 11 أي كسب فوز اجنبي او عسكري فإنه يبدو امرا غير محتمل, ولم يتمكن الرئيس الامريكي من تلبية الاحتياجات الاساسية للفلسطينيين واحداث انجاز مفاجىء في محادثات السلام. ويبدو انه لا وجود لمجال آخر لفوز اجنبي في الافق. من هنا فإن المفتاح النهائي, وهو المفتاح رقم 4, يعد بحسب تحليل ليتشمان ان العنصر الحاسم. ولما كان هناك حزبان اخران يقومان بحملتين انتخابيتين قويتين, حملتا رالف نادر وبات يوكانان, ولكي يفوز جور, فإنهما اما ان يلغي احدهما الآخر بانتزاع الاصوات بشكل متعادل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي, او ان كليهما ينبغي ان ينكمشا الى ما دون 5% من اصوات الناخبين واذا فاز نادر, الذي يهدد بأن يأخذ اصواته بصورة اساسية من الديمقراطيين بما يتجاوز 5% وتجاوز بوكانان فإن جور في تحليل ليتشمان يخسر المفتاح الرابع ويخسر الانتخابات ايضا. * رئيس المعهد الامريكي العربي