تتحمل اسرائيل وحدها المسئولية كاملة عن تردي الاوضاع الامنية في الضفة الغربية وبقية الاراضي العربية المحتلة, والوصول بها الى مرحلة الاشتعال والمواجهات الواسعة اذا ما استمرت في سياستها العدوانية بحق الشعب الفلسطيني الرازح تحت نير الاحتلال. فالعملية الاخيرة التي شهدتها قرية عسيرة الشمالية بالضفة الغربية, والتي هلك خلالها ثلاثة من جنود الاحتلال برصاص لم يعرف مصدره الحقيقي بعد ان تكشف بجلاء حجم العنصرية الصهيونية التي لا تتردد في استخدام آلتها العسكرية الجبانة بحق مدنيين عزل تعد مجرد مطالبتهم بحقوقهم او دفاعهم عن انفسهم بوسائلهم البسيطة شرطا كافيا لدمغهم بالارهاب. ويحق لكل عاقل ان يتساءل ماذا تريد عصابة الهمج الصهيونية الغاصبة للأرض والحقوق العربية من مدنيين عزل وهم يشاهدون جرافات الاحتلال الاسرائيلي تهدم احد منازلهم؟ لم تكن جريمة هدم منزل في عسيرة هي الاولى ولن تكون الاخيرة في مسلسل العدوان الاسرائيلي المتواصل الذي يدعي كذبا رغم كل جرائمه انه راغب في السلام. ورغم ان حركة المقاومة الاسلامية حماس لم تعلن مسئوليتها عن هلاك هؤلاء الجنود الصهاينة, ورغم صدور مؤشرات اوليه عن جيش الاحتلال تفيد باحتمال مقتل هؤلاء الجنود بيد زملائهم تظل اسرائيل هي المسئول الوحيد عن اشتعال الموقف الامني أيا كان مصدر هذه الرصاصات التي قتلت الجنود الصهاينة. فإذا كان فلسطينيا فهو رد طبيعي على جرائم عديدة لا يتوقف الاحتلال عنها, واذا كان اسرائيليا فهو يكشف حجم الرعب والجبن الذي يملأ هؤلاء المحتلين ويعمي ابصارهم, ويجعل ايديهم تسرع باطلاق الرصاص عشوائيا. والى ان تظهر النتائج النهائية للتحقيق في الحادث يجب التنبيه الى محاولات الابتزاز الاسرائيلية للجانب الفلسطيني في مثل هذه المناسبة بزعم مكافحة الارهاب, فالارهاب الحقيقي هو ما تمارسه اسرائيل بشكل روتيني, وعلى الجانب الفلسطيني الذي يخوض اكثر من معركة شرسة في هذا الوقت ان يعي جيدا اهمية وحدة صفه وكيفية الاستفادة من صقوره قبل حمائمه, ويؤكد للمحتل الاسرائيلي انه اكثر وعيا وادراكا لمحاولات النفاذ لوحدته الوطنية التي تتطلب تضافر جهود الجميع في هذه المرحلة.