الأمراض, كما هو حال أي شيء آخر, تصيب الانسان بمشيئة الخالق, ولو لم تكن مشيئته لما مرض أو شفي أحد, وكما تطورت حضارات الشعوب, كذلك فقد تطورت الأمراض بنفس الدرجة تقريباً, فظهرت أمراض جديدة نتيجة تغيّر طبيعة وأسلوب الحياة في هذا العصر .. بعضها, لا كلها فشل العلماء حتى الآن في إيجاد علاج شافٍ وحل واقٍ لها. وإذ يعتقد الناس أنهم يشفون بتناول الأقراص أو الشراب أو بحقن الإبر أو بالعلاج بالليزر فقط, فإن الواقع مغاير تماماً لهذا الأمر, فمعظم هذه الأدوية لا تتوافق وطبيعتنا. لقد ابتعد الناس في عصرنا عن العلاج النفسي أولاً والطبيعي ثانياً .. فمن جهة انتشرت المفاسد والفواحش وانحطت الأخلاق لدرجة لم يشهدها الانسان من قبل .. ومن جهة أخرى نسي الناس ان الله عز وجل قد أوجد العلاج الطبيعي الذي يناسبنا. فغالبية الأدوية الكيميائية تدمر جسمنا, وبعضها كالسموم وطبيعتها لا تلائم تكويننا. لقد فقد الناس في هذا العصر الصبر, فهم يريدون دائماً العلاج الأسرع, والعلاج الطبيعي يستغرق وقتاً أطول والناس غير قادرين على الانتظار, لذلك يسارعون إلى تناول الأدوية الكيميائية ولا يكترثون للأذى الذين يسببونه لأجسادهم, فهم يريدون وقف الألم بأسرع طريقة, فيما الصبر واستعمال الأدوية الطبيعية هما العلاج الأنجع لكل الأمراض, يجب تفادي العمليات الجراحية ما أمكن لانها لا تتلاءم مع طبيعتنا .. ومن الأفضل اعتماد العلاج الطبيعي بالأعشاب والنباتات, الذي أوجده الله عز وجل. ما يثير الاستغراب ان الانسان إذا أصيب بمرض جسمي, استنفر وطرق باب كل طبيب لعلاجه وصبر على ما يناله من ألم عملية الجراحة وعلى مرارة الدواء, فلماذا لا يفعل مثل ذلك عندما يمرض عقله وقلبه؟ .. فإن كان يخشى على ذهنه من مرض التفكير وداء الاعتذار .. أو كان ممن لم يعتادوا على الحوار كلغة تفاهم راقية بين البشر, معتقداً في نفسه العصمة من الزلل والأخطاء, فتلك هي المصيبة الكبرى التي ابتلي بها الكثيرون .. وهذا هو المرض الأخطر والأكثر تمييزاً لانسان هذا العصر, والذي قد يقضي على الحضارة بأكملها. محمد خليفة