قلنا مرارا ان المحافظة على العادات والتقاليد والتراث بأشكاله المختلفة والتعاطي مع تفاصيله بشكل حياتي يومي لا يأتي من خلال اقامة معارض لاحياء المهن القديمة ولا عرض الصور الفوتوغرافية ولا شرح مفردات اللهجة وبثها لاطفالنا على شكل ألغاز مطلوب حلها. وبالسؤال عن معنى (السرور) و(المهفة) و(الكجوجة) .. ان التعاطي مع مسألة التراث بأشكاله المختلفة من اقوال وافعال ومسلمات صاغها الفعل الجمعي لانسان هذه المنطقة يأتي من خلال البحث في تفاصيلها وتحديثها وايجادها على مستوى الواقع بكل الوسائل التي تتعاطى معها الثقافة, المدرسة, في المنزل, في وسائل الاعلام المختلفة, بمعنى ان نمكن الجيل من تنفس المناخ الذي يخص الخصوصية وبالتالي الهوية.. فحينما نقرر ان نخرج على الناس ببرنامج تلفزيوني او اذاعي فإن الانطلاق من بيئة المتلقي الصحيحة هو الاساس الذي يمكن ان تبنى عليه كل التفاصيل اللاحقة. ان تدوين وجمع التراث لا يكفي وحده للقول اننا بذلك نحافظ على هوية مجتمع, فالتأصيل يأتي من تثبيت المنجزات المتراكمة واعادة غربلة بعضها لتتواءم مع روح العصر. ولهذا فلا يجوز مثلا ان تقول وزارة العمل انها ترفع رسوم المعاملات على تصاريح العمل لتقليل العمالة الوافدة وبالتالي المحافظة على الهوية.. ان الانطلاق نحو المحافظة لا يزج به هكذا في اي مشروع حيث ان المحافظة على مسلمات المجتمع ليست مشروعا بقدر ما هي حياة يعيشها مجتمع ونظام تفكير جمعي توالد مع التجارب واكسب نفسيات افرادها نمطا يتحددون به. والمحافظة عليه تتطلب تأصيله في كل البرامج التطويرية لا زيادة ولا نقصان. بوغانم