تتجه الانظار اليوم الى الساحة اللبنانية لمتابعة سير عملية الانتخابات النيابية التي تستقطب اهتمام جميع الغيورين على واقع ومستقبل هذا الجزء الغالي من الوطن العربي, لدقة وحساسية المرحلة الحالية التي يمر بها لبنان. ويبدو ان الزخم الذي احاط العملية الانتخابية بلغ بالحملات الدعائية للمرشحين ذروتها, وشهدت المعركة بين المتنافسين قصفا كلاميا مكثفا استخدمت فيه عبارات من العيارات الثقيلة ودخلت آليات الاعلام اللبنانية على الخط لتزيد من سخونة الموقف الى حد سماع عبارات انتخابية غير مناسبة احيانا. ولعله من الطبيعي لشعب يدرك قيمة الحرية ويمارسها ويحرص عليها, ان تبدو مثل هذه الاشتباكات الانتخابية الواردة في ظل روح المنافسة التي قد تلجأ فيها الاطراف الى استخدام كل ما تراه من أساليب للنجاح والتقليل من شأن الخصم. وبغض النظر عن تقييم تفاصيل المعركة الانتخابية فإن اهم ما يجب التأكيد عليه في هذه المرحلة هي الوحدة الوطنية للبنان وشعبه لأنها الشرط الاساسي لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة وفي مقدمتها اعادة بناء الجنوب, وتدارك ما فات من خطط التنمية ليسترد لبنان كامل حياته وحيوته التي طالما عرف بها, ومن ثم فإن اختيار اللبنانيين لبرلمان قوي ومتماسك يجسد كافة الاطراف السياسية يعد قاعدة جماهيرية مهمة من شأنها تهيئة قوى البلاد نحو الاصلاح والتغيير من خلال التطبيق والممارسة الديمقراطية. ولا عجب ان الشعب اللبناني الذي كانت لديه الارادة الصلبة لاطفاء نيران الحرب الاهلية وكان من الصلابة بالقدر الذي جعل الاحتلال الاسرائيلي يخرج صاغرا من الجنوب يجر اذيال الهزيمة ـ لا عجب ان هذا الشعب قادر على اختيار برلمان قوي يجسد لحمته الوطنية ويسعى لايجاد حلول للأزمات بعيدا عن اية ثارات شخصية او حسابات ذاتية ومصلحية ضيقة, ولا شك ان ما يجمع اللبنانيين اكبر واكثر آلاف المرات مما يفرقهم وان حاول البعض ادعاء غير ذلك فسيجد ان الحقائق تكذبه.