مازالت بعض المحطات العربية تكثر من عرض الافلام والمسلسلات المدبلجة, حتى ان بعض هذه المحطات اصبح مختصا بعرض كل ما هو مدبلج من برامج واعلانات واغان اضافة للأفلام والمسلسلات التي تكون في غالبها عاطفية رومانسية, ونكاد لا نميز هذه المحطات الا من خلال شعارها وبعض نشرات الاخبار باللغة العربية وتقديم المذيعين للبرامج والمسلسلات. بالطبع فإن كل ما هو مدبلج ومهما كان جميلا ومعبرا, يؤدي لضعف الاحساس بحرارة الاداء وصدق المشاعر والاحاسيس الامر الذي يفقد المادة المدبلجة الكثير من قوتها وتأثيرها. واحيانا يشعر المشاهد بأن مخارج الحروف لدى الممثل لا تتوافق مع دوره سواء من ناحية طبيعة الصوت او اسلوب الاداء او من حيث العمر والتفاعل مع الاحداث دون ان يكون بداخلها. فعندما شاهد ممثلا مكسيكيا او فرنسيا او انجليزيا يتحدث بالعربية في المحطات العربية وبالانجليزية في المحطات الانجليزية وبالهندية في المحطات الهندية نلاحظ الفرق, حيث ان الصوت نفسه يعد احدى الادوات الخاصة بالممثل لذلك فمن الصعوبة ان تجد الممثل في مسلسل او فيلم مدبلج يتحدث بنفس الطريقة التي يتحدث بها في دوره الطبيعي اذ ان الممثل اثناء دوره يتبع النص الفني بلغته الام حيث المكان الذي يتلاءم معه ويجد فيه عالمه ويعبر عن احاسيسه, وقد تخلو اللهجات التي يتحدث بها عن الموضوعات السطحية مثل المدج والهجاء وتوديع مسافر واستقبال قادم. لذا عندما يدبلج صوته يأتي نشازا لا طعم ولا رائحة له. ونرى ان هذه الافلام والمسلسلات تفقد قيمتها الاساسية وتشعرنا بأن الممثل يتكلم بدون احساس صادق اي مجرد انه يحرك شفتيه فقط. ومن ناحية علمية عندما نشاهد الفيلم او المسلسل نستخدم الاذن كجزء من وسائل تلقينا المعلومة, ولذلك نشعر بأن الممثل يعبر فقط بحركات يده ولا نجد تلك الصلة التي تربطه بجوهر الحوار. اذا اردنا عرض المسلسلات والافلام الاجنبية على شاشتنا العربية كونها تستحق ان يتابعها المشاهد العربي, فلا مجال اصدق لايصال الاعمال الفنية الهادفة الى متلقيها سوى تقديمها بلغتها الاصلية وارفاقها بالترجمة عوضا عن تضييع معنى الاحساس بقيمتها من خلال الدبلجة, وان كان من المفيد ان تعرض بعض تلك الاعمال بدون دبلجة او ترجمة. فالافلام الاجنبية غير المدبلجة تساعد المشاهد بحصيلة اللغة ونطقها الصحيح, وبات واضحا ان اللغة الانجليزية في عصرنا هذا باتت باعتراف العالم كله, هي لغة العلم والتجارة والانترنت. محمد خليفة