من يفرض الرقابة على البرامج الاذاعية؟ وبالاخص تلك التي تدعي انها تفتح خط دردشة طريفة مع اغنية عاطفية بين المذيع او المذيعة والمستمع المشارك او المستمعة المشاركة في البرنامج على الطرف الاخر, مراقب البرامج في الاذاعة ذاتها؟ ام ان هناك سلطة رقابية عليا تتمثل مثلا في وزارة الاعلام؟ سؤالان نحملهما لكل من يهمه الامر بعدما صارت بعض برامج البث المباشر (المنوعاتية) في بعض اذاعاتنا عبارة عن غزل مباشر وتودد وفي أحيان كثيرة مراهقات طيارة. اذ لا يجوز فتح خط الاذاعة وكأنه خط هاتفي خاص, والاغرب من ذلك ان المذيعين والمذيعات ينسون تماما ان الخروج على الهواء مباشرة يعني الانكشاف على الناس والعالم بطوله وعرضه. من يستمع الى تلك الحوارات والمقدمات والسلامات والمديح والسؤال عن الحال والاحوال يعتقد فورا انها مكالمات خاصة ليس لها علاقة بالبرنامج.. فكيف يسمح بهذه الاريحية المزاجية العجيبة؟ ولماذا يعتقد المذيعون والمذيعات انها ظرافة وخفة دم؟ بعض الحوارات في تلك البرامج نعتقد انه يتجاوز حدود اللباقة ويشطح بعيدا دون احترام لمشاعر المستمعين واختلافات تعاطيهم مع المسألة, ونحن هنا لا نتجنى بقدر ما نشعر انه بات من الضروري ان يفهم مقدمو ومقدمات هذه النوعية من البرامج الاذاعية انهم يطلون من نافذة الاذاعة على قطاع كبير من المستمعين وعليهم مراعاة لباقة الحديث ورصانته حتى ولو حمل البرنامج نفسه صفة (الظرافة), والدردشة التي تحمل المداعبات الرشيقة لا تتطلب مياعة الاسلوب والدخول في احاديث هي في الاصل بعيدة عن مواصفات الخطاب الذي يوجه لقطاع كبير من المستمعين. رأفة بالاذواق ورأفة بنا ونحن نغطس غصبا عنا في بحر من البرامج التي لا تحيل عقولنا الا لمزيد من التسطيح! بوغانم