عاد (البوسطجي القديم) المتلصص على اسرار الناس, والذي يفتح خطاباتهم خلسة ليقرأها, ثم يعيد غلق مظروفاتها, عاد في صورة حديثة تتلاءم مع عصر البريد الالكتروني, ليؤكد أن لكل عصر عسسه, وأن التطور مثلما يحدث في الأجهزة يلحق أيضاً بالآفات الأخلاقية, مثل التنصت والتطفل على خصوصية البشر. و(البوسطجي) القديم المتلصص, على النحو الذي صوره به الاديب الراحل يحيى حقي, كان يلجأ لحيل بدائية, تشبع رغبة محرمة لإنتهاك حرمة الحياة الخاصة لأناس يعيشون في قلب صعيد مصر, ويتسبب في مقتل فتاة لم يصلها خطاب فشل في غلق مظروفه بعد أن فتحه ببخار (غلاية) الشاي! أما العسس الالكتروني فهم مسلحون بأدوات علمية لم تخطر ببال بوسطجي الصعيد, ولديهم القدرة على اختراق صناديق البريد الالكتروني في اجهزة الكمبيوتر, واتلاف اية رسائل هامة, أو الاطلاع على مضمونها. ويطلق العسس الالكتروني على أنفسهم (خيول طروادة) اشتقاقا من (حصان طروادة) الخشبي الذي لجأ اليه قائد يوناني لإقتحام حصون طروداة, بعد أن شحنه بالفرسان المقاتلين. ويكتفي العسس الالكتروني, كهواة ومتطفلين بفتح الصناديق, وتدمير رسائل معينة بلا هدف, أما العسس المرتبط بأجهزة تجسس فيمكنه الوصول الى أي صندوق بريدي على (الهوت ميل) ضمن خدمات شبكة (الانترنت) وبالتالي اخضاع الجميع لسطوة الاختراق الامني, وتحقيق شعار لا يحترم خصوصية الانسان, ولا يقيم وزنا لاسراره الشخصية. ولا عزاء لاصحاب البريد الالكتروني. سيد زهران