بحثت عن مدخل لهذه الاستراحة الاسبوعية فلم أجد غير باب المطبخ يحملني إليكم, ولأن أغلبنا أمام الأكل مغلوب على أمره فأعذركم مسبقاً, فما أن يجلس أحدنا على مائدة إلا ويجد يده قد تحركت لتلقف ما صنعوا, وقد تعودت أن أرصد دون أن يلاحظ الآخر الكثير من المواقف المضحكة, إلا أن موقفاً ذكره لي أحد الأصدقاء ما زال يستحضرني كلما ذهبت إلى أحد المطاعم الهندية, إذ تعمد بعض المطاعم إلى تقديم أكواب فضية بها ماء وقطعة من الليمون من أجل غسل الأصابع بعد الوجبة, إلا أن الضيف الذي لم ير مثل هذا الأمر من قبل استعجل المضيف فعصر قطعة الليمون في كوب الماء وهمّ بشربه اعتقاداً منه انه عصير ليمون. وهنا لم يجد المضيف درءاً لهذا الاحراج إلا القيام بنفس ما عمله الضيف أمام دهشة الجميع! وحتى لا نجلس على مائدة طعامها قد لا يغريكم أذهب بكم إلى بريطانيا, فعلى الرغم من كثرة عرض برامج الطبخ العالمية على شاشات التلفزيون البريطاني وامتلاء المجلات والصحف المحلية بمقابلات مع المشاهير من الطباخين ووصفات الأكلات المنوعة والمستوردة من مختلف بقاع الأرض فإن ما وصف بثورة الأطعمة فات نصف الشعب البريطاني. الحكاية ان دراسة أجرتها جامعة لانكستر كشفت ان 48% من البريطانيين لم يتناولوا أية وجبة في مطعم هندي أو صيني أو ايطالي أو أي مطعم يقدم الوجبات الأجنبية خلال العام الماضي. ووجدت الدراسة انه حتى أرخص المأكولات الأجنبية الجاهزة فشلت في اغراء مذاق 27% من البريطانيين والذين قالوا انهم لم يجربوا هذه الأطعمة أبداً أو لم يتناولوها لمدة عام على الأقل. وفي الوقت الذي يستمتع فيه سكان بعض مناطق العاصمة لندن بالمأكولات الأجنبية المتنوعة من يابانية إلى تايلاندية ومكسيكية وعربية وغيرها لا يزال سكان معظم المناطق الأخرى في بريطانيا يتناولون الصحن التقليدي قطعة لحم ونوعين من الخضار! فمثلاً في مدينة بريستول المعروفة بانفتاحها واحتوائها على أعراق من مختلف أرجاء العالم اعترف 16% من سكانها كما تقول الدراسة بعدم التردد على المطاعم الأجنبية, وفي مدينة بريستون المليئة بالمطاعم الهندية اعترف 51% من سكانها بعدم دخول هذه المطاعم أو تناول أية مأكولات أجنبية أخرى. ويشير البروفيسور آلن وورد الذي أشرف على الدراسة أن الأذواق المستوردة لم يتم بعد استيعابها بشكل كامل من قبل البريطانيين. وكانت الدراسة قد استجوبت أكثر من ألف شخص في مدن لندن وبريستول وبريستون حول عاداتهم في التردد على المطاعم فوجدت أن أفراد الطبقة العاملة بشكل خاص أظهروا قلة اهتمام واضحة في التدفق على المطاعم العالمية. وبعيداً عما يحمله البريطانيون من جفوة للمطاعم الأجنبية نرى ما يحمله الأمريكيون للأكل, فقد صدر كتاب يحمل عنوان (كل حتى تسمن) للكاتب ريتشارد كلاين الذي يقول: أحاول أن أغير من الطريقة التي ننظر بها جميعاً إلى الأشخاص ممتلئي الأجسام حتى يستطيعوا أن يقبلوا وضعهم. وتقول مارلين آن صاحبة مجلة (فات) التي تصدر في سان فرانسيسكو: اننا دائما نضع البدينين في وضع يجعلهم يحسون بالذنب ويعتذرون طوال الوقت عن كونهم هكذا, مشيرة إلى ان معظم النساء يفضلن أن تدهسهن شاحنة مسرعة على أن يكن بدينات. وتضيف: ان من الأفضل لذوي الأوزان الثقيلة أن يتركوا القلق ويبدأوا بالاحساس بالفخر فإن فعلوا ذلك فإن أشياء في حياتهم ستتغير, كما تدعوهم إلى النظر للنماذج البدينة التي حققت النجاح في حياتها العملية والأسرية والاقتداء بها, ففي فيلمه البروفيسور المجنون استطاع الممثل ايدي ميرفي الحصول على فتاة أحلامه بينما كان وزنه 400 رطل, كما أصبح لوسيانو بفاروتي مغني الأوبرا الشهير كازانوفا عندما وقع في غرام مساعدته الجميلة. وقد بدأت مجلة (جلامور) في تخصيص زاوية تقدم النصائح للبدينات كما أضافت بيوت الموضة أمثال جيفنشي وإيمانويل ودانابوكمان خطا لذوات الأوزان الثقيلة. أما الكاتب ريتشارد كلاين فيرى ان الموسيقى والفن كثيرا ما عيرت النحيفات فتسمع أحدهم يقول مثلا: سأنصرف قبل أن تغني المطربة النحيفة! وترى مارلين ان المرأة البدينة جالبة للحظ السعيد, ففي العصر الحجري كانت فينوس التي هام بها النحاتون والرسامون قصيرة وبدينة لذلك فإن عضوات حركة التقبل الاجتماعي للبدينات يعتبرنها رمزا للحركة. وحتى لا يأخذنا البدناء إلى عالمهم الذي يبدأ بالأكل نعود من باب المطبخ ونرى ماذا تحمل القدور بعد أن أصبح العالم يجري وراء الوجبات السريعة.