قبل اربعين عاما اجتمع كبار الشخصيات اليهودية في الولايات المتحدة مع جون كيندي, أحد المرشحين للانتخابات الرئاسية التي جرت في عام 1960 عرض اولئك اليهود من ملوك المال على مرشح (الحزب الديمقراطي) ان يتولوا تمويل حملته الانتخابية بالكامل. وكانت المفاجأة ان جون كيندي اعتذر بلباقة قائلا لهؤلاء الرجال ثقيلي الوزن انه سوف يعتمد على موارده الذاتية. وانتصر كيندي في المعركة الانتخابية على غريمه (الجمهوري) المدعوم يهوديا ريتشارد نكسون فصار اول رئيس للولايات المتحدة الامريكية في العصر الحديث يجد طريقه الى البيت الابيض دون التأييد اليهودي. لكن كيندي دفع ثمنا لتحديه.. فقد لقي مصرعه بعد ثلاث سنوات في مدينة دالاس. ورغم ان مؤامرة الاغتيال لم تكشف تفاصيلها الدقيقة بصورة حاسمة ونهائية حتى اليوم الا ان من المؤشرات ذات الدلالة التي توافرت ما يفيد بأن التنظيم اليهودي الامريكي, بالتواطؤ, مع المافيا الامريكية كان وراء التدبير. الجديد الآن, ونحن نستشرف معركة الانتخابات الرئاسية الامريكية التي تبلغ ذروتها الحاسمة بعملية الاقتراع في نوفمبر المقبل ان اليهود الامريكيين قرروا فيما يبدو تهويد الانتخابات وليس تمويلها فقط حيث يصير صاحب (البيت الابيض) يهوديا خالصا وليس مجرد صنيعة لليهود مدفوعة الاجر. المتنافسان الآن هما جورج بوش الابن عن (الحزب الجمهوري) وآل جور عن (الحزب الديمقراطي) واذا كان الاول من اصل ايرلندي ولا صلة له باليهودية سواء من الناحية العرقية او الدينية فإن آل جور يهودي خالص. ليس هذا فحسب.. بل ان التنظيم اليهودي الامريكي قرر ايضا فيما يبدو حتى نائب الرئيس يجب ان يكون يهوديا. ومن هنا كان ترشيح اليهودي جوزيف ليبرمان ليكون نائبا لآل جور في حال فوزه بالرئاسة. واذا اعدنا الى الذهن سيطرة رأس المال اليهودي في الولايات المتحدة على القطاعات الحيوية بما في ذلك القطاع المصرفي وبورصات الاسهم واسواق المال والامبراطوريات الاعلامية فإن بوسعنا ان نخاطر لنجزم منذ الآن, وقبل اقل من ثلاثة شهور, ان آل جور هو الذي سوف ينصب رئيسا للولايات المتحدة. ولكن يبقى سؤال: لماذا قرر يهود امريكا اعتماد منهج التهويد جنبا الى جنب مع منهج التمويل؟ ما الذي يدعو في منظورهم الى ان يكون الرئيس الامريكي ونائبه يهوديين عوضا عن المراهنة على شخصية غير يهودية ولكن موالية لليهود؟ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى مطلع التسعينيات ظل التنظيم اليهودي الامريكي يعمل من وراء الكواليس يحرك خيوط الرئاسة الامريكية دون ان يبدو ظاهريا ان الرئيس الامريكي في انتهاجه سياسة خارجية ثابتة لصالح اسرائيل يخضع لنفوذ الحركة الصهيونية. لكن الامر تغير بصورة جزئية منذ عهد الرئيس بيل كلينتون فقد رأينا ظاهرة احاطة الرئيس في البيت الابيض بمجموعة من المساعدين والمستشارين كلهم تقريبا شخصيات يهودية مثل آل جور نفسه (نائب الرئيس) وساندي بيرجر (مستشار الامن القومي) ومادلين اولبرايت (وزيرة الخارجية) الخ. الآن يسفر يهود امريكا عن انفسهم بالكامل ليجعلوا البيت الابيض بيتا يهوديا خالصا. فما السبب؟ الاستنتاج الوحيد القابل للترجيح اكثر من غيره يتمثل في المرحلة النهائية الحاسمة لعملية (سلام الشرق الاوسط) هذا هو الفصل الاخير في الرواية وما قد يحويه هذا الفصل سيقرر مصير البقاء الاسرائيلي الى امد غير معلوم. وبإزاء ظروف بالغة الحرج كهذه فإن اليهودية الامريكية ربما ارتأت ان تمسك بلجام البيت الابيض بنفسها.