كثير من المعاملات والاجراءات الرسمية في الدولة تتسم بالتعقيد الذي لا لزوم له سوى اضاعة اوقات المراجعين سواء كانوا مواطنين ام مقيمين, اذ لا ندري ما هي الغاية من طلب المراجعة لعدة ايام متتالية او غير متتالية, لا اعتقد بأننا عاجزون عن انجاز تلك الاجراءات في نفس اليوم. وبالطبع هناك بعض الامور التي لابد من ان تأخذ وقتها الكافي بالبحث والتمحيص, كتحريات المباحث الجنائية مثلا. لكن ما الهدف من تعقيدات اجراءات ادارات المرور عند منح التراخيص او التجديد او عند وقوع حادث ما. احدهم قال لي بأن صديقا اتصل به من الخارج لتجديد استمارة سيارته وارسل له جميع المستندات اللازمة, وفي صباح اليوم التالي وبعد ان اصطف بالطابور لساعات طوال, اجابه الموظف المختص بأنه لابد من قدوم الشخص صاحب السيارة بنفسه. وهكذا النموذج يتكرر مع كثير من المراجعين في معظم دوائر الدولة المختلفة, وإن بأسلوب مختلف, فنأمل ان نحظى بأسباب توضيحية واجابة شافية من تلك الادارات خاصة فيما يخص مسألة حضور الانسان شخصيا ووجوده كشرط اساسي لانهاء بعض المعاملات البسيطة, ورغم تأكدنا من حرص الجهات المختصة على امن ومصلحة المواطن والمقيم معا, الا ان التمسك بروتين معين قد يحيل الامر الى ضرب من ضروب التعقيد في وقت لا يتمكن اي منا من تضييع عدد من الساعات على مدى ثلاثة ايام لانهاء اجراءات تسجيل سيارة او تقديم استمارة طلب خادمة او حتى معاملة توظيف او تعيين. اما اذا اضفنا مقدار الخسارة المترتبة على خروج الموظف من مكان عمله او وجود مقر عمله في ابوظبي ويتطلب منه تقديم اوراق لاحدى الدوائر في مدينة اخرى, فإننا نصل الى قناعة بضرورة ايجاد الحلول البديلة خاصة اذا كانت سهلة جدا. ونتساءل.. لماذا لا يتم انشاء فروع لقسمي الاقامة والجنسية وكذلك المرور وبعض الادارات الاخرى في عدة احياء من مدن امارات الدولة وخصوصا المدن الكبيرة للاستفادة من الامكانات الهائلة التي يوفرها الحاسب الآلي القادر على الربط بين هذه الفروع للتيسير على المراجعين الذين قد يضطرون لقطع عشرات الكيلومترات لتجديد اقامة او تقديم تأشيرة وما يتبع ذلك من جهد واضرار وما يترتب على ذلك من اهدار للمال والوقت. اذن لابد من التفكير في عمل يخدم فئة عريضة من الموظفين الذين لا تسمح لهم ظروف العمل او الظروف الصحية الوقوف لساعات في طوابير طويلة مثل طوابير وزارة العمل. فعندما يحتاج اي شخص مراجعة اية دائرة حكومية لأي غرض من الاغراض الاعتيادية تنتابه حالة قلق واضطراب. والسبب مرارة الوقوف في الطابور, وتضييع الوقت الذي هم ونحن احق به من ذلك الطابور المخيف. محمد خليفة