مؤلم ان تلتقي ابنة بأبيها بعد عشرين عاماً من ولادتها, ومؤلم جداً ان يعيش الاثنان في مدينة صغيرة ولا يلتقيان فقط لان الخلاف الذي اوقع الطلاق بين امها وابيها تحول الى كراهية عمياء تراكمت مع مرور الوقت. الآن تتعامل هذه الفتاة مع أبيها كرجل غريب تسمع اخباره من صديقاتها وجيرانها, ويتعامل الأب مع ابنته على انها امرأة بالغة تعرف كيف تصرف أمورها وانه وهو يعرف بأن والدتها كانت سبباً في هذه الأزمة فانه عاجز عن اقناع ابنته بالعيش معه بعد هذا الانقطاع الطويل. جمعت المحكمة بالأمس بين الأب وابنته ومطلقته بعد عشرين عاماً اثر دعوى حقوقية اقامتها المطلقة طلبا لنفقة ابنتها.. اتفق الاطراف الثلاثة على حكم القاضي ومضى كل في سبيله. كيف تنهار العلاقات الضاربة في الجذور والدم وكيف يمكن ان نتحول الى اغراب في وجوه بعضنا بعضاً. الأب الذي شاءت الظروف ان التقيه بالامس وحدثني عن قصة ذلك الزواج الذي لم يستمر ثلاثة اشهر اسفر عن ولادة ابنته بعدها اكد لي انه وزوجته تزوجا في سن مبكرة جداً, وان سنهما سمح لاهل الزوجة بالتحكم في حياتهما وانهم هم الذين فرضوا حالة الطلاق في النهاية.. وهكذا مرت العشرون سنة كبرت خلالها البنت بعيداً عن أبيها.. وهو بعيد عنها. وقبل نهاية حديثي معه قال لي اطلب منك فقط ان تكلف نفسك وتطل برأسك في دهليز المحكمة لتكتشف شباباً وشابات في عمر الورد جاءوا ليعلنوا طلاقهم. طلاق.. عنوان ضخم لمسلسل من الفواجع, مسلسل ابطاله اناس لا يجدون ألفة, يخسرون استقرارهم النفسي.. فتشوا عن أسباب هذا العنوان الكبير فأحياناً تكون صغيرة وبسيطة, واختيار القرار فيها مدمر وصعب. بوغانم