تحتفل وزارات الدولة ودوائرها الاتحادية والمحلية هذه الأيام باختتام دورات التدريب الصيفي لطلاب وطالبات المدارس التي نظمتها خلال فترة الاجازة الصيفية, تنفيذا لتوجيهات حكومتنا الرشيدة لشغل فراغ الطلبة في مختلف المراحل الدراسية باستقطابهم إلى ميدان العمل وتشجيعهم على استثمار الوقت فيما يعود عليهم وعلى المجتمع بالنفع والفائدة. ويعد التدريب الصيفي للطلبة بمثابة سوق عمل تلبي احتياجات الدائرة واحتياجات المتدربين معا, ففي الوقت الذي تتعرف فيه الكفاءات المواطنة على مجالات العمل لدى الدائرة وامكانية التأقلم معها, فإنها تعد بالنسبة للدائرة مناسبة لتوفير العمالة المواطنة والاطلاع على اهتمامات وتوجهات وامكانيات هؤلاء المتدربين (الصيفيين) وبناء علاقات تعارف معهم لأخذ احتياجاتها المرحلية والمستقبلية منهم, وذلك تفعيلا لسياسة التوطين وتهيئة الكوادر المواطنة لدخول معترك الحياة بثقة واقتدار. ومع ان برنامج التدريب الصيفي كان حافزا لجميع الطلبة على الالتزام بمواعيد العمل وتوظيف أدواتهم وامكاناتهم في تحمل جانب من المسئولية, والحرص على الارتقاء بنوعية الخدمة وتقديمها بذات الجودة والكفاءة التي يقدمها الموظف الرسمي, فإنه في بعض الدوائر لم يؤخذ بذات الجدية ولم يحظ الطلبة المتدربون على الاهتمام المنشود حيث لم يخرج عن كونه توقيعا يوميا في دفتر الحضور والانصراف. وحتى لا يتحول برنامج التدريب الصيفي لطلبة المدارس إلى مجرد تقليد سنوي تقوم من خلاله الدوائر الرسمية باختيار عدد معين من الطلاب والطالبات لاستغلال فراغهم بفراغ آخر يقضونه في الثرثرة وحبك المقالب وتعطيل الموظفين عن أعمالهم, وحتى لا تدور الجهود التي تبذل على تدريب الطلبة خلال فترة الصيف في حلقة مفرغة لا يخرج منها الطالب بحصيلة معرفة تنفعه في حياته اليومية وتعينه على تحصيل العلم والاستزادة من مختلف المهارات العملية والخبرات المتاحة, فإن المطلوب وضع سياسة تدريب واضحة الأهداف والمعالم تعمل الدوائر على ضوئها وتبني سياسات التوطين على أساسها لتحقيق استراتيجية عمل بعيدة المدى تواكب حجم الطموحات المعقودة على أجيال المستقبل. خالد درويش