عندما انتشرت أجهزة الحاسوب في المنازل الأمريكية بمطلع الثمانينيات خلصت احدى الدراسات الى ان نسبة الطلاق انخفضت نظرا لانشغال الأزواج بمشاريعهم الخاصة على أجهزة الحاسوب, ولكن مع اجتياح الانترنت للمنازل الأمريكية في منتصف التسعينيات فإن الطلاق انخفض بنسبة أكثر مما كان عليه من قبل, ويعزى ذلك الى ان التصادمات ما بين الأزواج قد انخفضت بنسبة كبيرة, فكلاهما يغرق في عالمه الافتراضي عبر الانترنت ناسيا همومه بل وأحياناً كثيرة يجد حلولا لها من خلال الدردشات على الشبكة. ولكن ثمة مفارقة في هذا الشأن, فعلى قدر انخفاض المشاكل الزوجية العلنية والحقيقية على قدر ما زادت الخيانات الزوجية الافتراضية والتي كثيرا ما تقود إلى خيانات حقيقية, حيث ان عالم الانترنت سمح بالدردشة والتعارف بين أشخاص ما كانت ستسعفهم الظروف المكانية أو الزمانية وحتى الاجتماعية بأن يلتقوا ليتعارفوا ولكن هذه الدردشات منحت الملايين من المستخدمين من التخلص من سطوة خجل اللقاء الأول أو النفور الشكلي للآخر, وبدأت سلطة الكلمة عبر الدردشة هي الأكثر جمالاً وتودداً, الأمر الذي يسمح لطرفي الدردشة ليس فقط بخلق الصورة النمطية الذهنية عن الآخر وانما لابتداع الصورة الذهنية للشخص ذاته التي بتفقدها في حياته الحقيقية, فيغدو الرجل العاشق (كليوبيد) او الدونجوان الذي لا يقاوم والمرأة تتحول الى (فينوس) الأمر الذي يزيد المسألة خيالاً وافتراضية, فيغرق الطرفان بعيدا عن الحقيقة لدرجة انهما ضمنا يتفقان الابقاء على الخيانة الافتراضية للحفاظ على الصورة النمطية للآخر لدى كل منهما. ولكن ماذا لو قرر أحدهم التعرف الشخصي على الآخر ليكتشف ان فتاة أحلامه ما هي إلا زوجته الثرثارة القابعة في الغرفة المجاورة التي لطالما حاول الهروب منها عبر الانترنت. وكثيرة هي النساء اللواتي أرسلن بريداً الكترونياً اختبارياً لأزواجهن وبأسماء مستعارة لمعرفة مدى وفائه, فاحذر يا عزيزي أو يا عزيزتي ثمة من يتربص بك على الطرف الآخر. هاني جابر