عرضت الحكومة الروسية التعويض المالي على عائلات بحارة الغواصة النووية (كورسك) بمبلغ مئة وثمانية عشر دولارا.. فهل الفارق كبير لهذه الدرجة بين قيمة العساكر الروس والسياح الألمان الذين راحوا ضحية حادث طائرة الكونكورد, حيث تم تعويض كل عائلة من عائلات الضحايا بمبلغ مليونين ونصف المليون دولار.. واذا ما اخذنا بعين الاعتبار المشاكل الفنية لطائرة الكونكورد والتي تسببت بسقوطها, وكذلك اتهام عائلات البحارة الروس للحكومة الروسية بالاهمال والتقاعس في الانقاذ لأسباب عسكرية امنية, حيث تباطأت الحكومة في طلب المساعدة لانقاذ حياة 118 بحارا مقابل الحفاظ على اسرارها النووية, وبالتالي فقد واجه البحارة اصعب انواع الموت وهو الموت البطيء بانتظار من ينقذهم.. فاذا اخذنا ذلك بالاعتبار فإن للمسألة ابعادا اخرى اعمق. ان قداسة حياة الانسان هي قيمة اساسية كما قرر ذلك سبحانه وتعالى (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق) . والاسلام لا يعطينا حق الانتحار.. كما لا يعطينا الحق في انهاء حياة اي شخص باستثناء مرتكبي الجرائم الكبرى. فأي حق امتلكته روسيا لتضحي بحياة بحارتها في سبيل اسرارها المزعومة؟, وهل ينطبق في هذه الحالة مبدأ تفضيل مصلحة المجتمع على حق الفرد في الحياة؟, باعتبار ان الفرد لا يعيش بمعزل عن غيره من باقي افراد المجتمع, وبالتالي فإن مدى او نطاق كل حق, مقيد دوما بعدم المساس بأي حق او حقوق اخرى للغير, هي هنا حق الروس في حماية اسرارهم. بما انا لم نخلق انفسنا فإننا لا نملك أجسامنا, إننا مؤتمنون عليها لنعتني بها ونرعاها ونحفظها سالمة, فالله هو مالك الحياة ومعطياتها ويجب الا ينتهك حقه في منحها او اخذها (ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما) . ان (تيسير الموت) يعتبر في الاسلام ذنبا عظيما, وان إنهاء حياة الانسان حرام في الاسلام.. واول الحقوق التي يجب على الدولة ان توفرها للمواطن هو حق الحياة, فلا يجوز ازهاق نفس الا بحقها. كذلك فقد جاء في الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عن الامم المتحدة عام 1948: (لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الامان على شخصه, وهو حق لا يمكن ان يعوض لا بـ 118 دولارا, ولا حتى بـ 2.5 مليون دولار او اكثر بكثير. محمد خليفة