مرت ذكرى احراق المسجد الاقصى بيد صهيوني متعصب في 21 اغسطس 1969 دون المتوقع من الشارع العربي, ولم يتخلل طقوس التذكير بتلك الجريمة سوى المعهود من البيانات الانشائية التي تعجز حتى عن استدرار دموع حبيسة في عيون اقلعت عن رؤية الحقائق وزاغت رؤاها في التيه والزيف. وكان واجبا على الامة وهي تتعرض يوميا لمهانة تدنيس الصهاينة لمقدساتها ان تطلق شكلا احتفاليا يلائم خطورة تحديات الحاضر, شكلا جديدا يشحذ الهمم, ويتشح بالفعل والعمل الايجابي بدلا من البكاء على الاطلال. ألا يستحق الاقصى والقدس من الامة العربية الاسلامية ان تعلن يوم احراق المسجد يوما عالميا تطرح فيه الحقائق والمعلومات عبر كل وسائل الاعلام المسموعة والمرئية والمقروءة, وبكل لغات العالم, في محاولة جادة لتفنيد الاكاذيب الصهيونية التي تقدم للعالم في قالب علمي جذاب؟ أليس ضروريا ان تتلاقى قدرات خبراء ومؤسسات الامة على هدف اقامة موقع على الانترنت للقدس العربية يتضمن تاريخها بالوثائق, ويفضح بالصور والادلة جرائم الارهاب الصهيوني الذي اغتال السلام في مدينة السلام؟ وبعد 31 عاما, من احراق الاقصى ونحو خمسة اعوام من مذبحة الحرم الابراهيمي ونفق البراق اسفل الاقصى, ما زالت المخططات الصهيونية تتوالى بلا نهاية والهدف هو طمس عروبة القدس وتهويدها, وازالة مسجد قبة الصخرة. والآن, لم تعد الجرائم والمخططات الصهيونية مجرد تحركات فردية, او هدفها الاستهزاء بالعرب والمسلمين, بل اصبحت خططا دولية يقف وراءها تمويل ودعم سياسي امريكي بلا حدود بهدف انتزاع تنازلات عربية تضفي الشرعية على جرائم اسرائيل. فهل آن الأوان لبدء تحرك فعال وجاد لانقاذ القدس قبل ان تضيع؟