تؤكد البيانات الصحية الأمريكية أن بوادر أمل بدأت تلوح بالأفق من أجل الانتصار في الحرب ضد المخدرات, وأن كبار المختصين في هذا المجال في الولايات المتحدة يبذلون كل ما وسعهم من قدرات علمية بهدف ايجاد برنامج طبي متكامل يتضمن التطعيم ضد المخدرات وحماية الجسم من الادمان عليها, وأن مادة التطعيم الجديدة هذه جربت على مجموعة من الأشخاص وحققت نجاحاً كبيراً. وتشير تلك البيانات الى ان المعهد الوطني الأمريكي للقضاء على المخدرات (NIDA) أجرى في السنوات الخمس الماضية تجارب علمية مختلفة بلغت تكلفتها 4.5 ملايين دولار من أجل ايجاد مادة تطعيم ضد الادمان على الكوكائين, وأن هذه التجارب كانت موفقة للغاية, حيث تم خلالها تطوير عقار طبي يرمز اليه باسم (TA-CD) ويقوم بوظيفتين: الأولى منع الادمان والثانية حماية الجسم من التعرض الى أي خطر فيما إذا زادت نسبة الكوكائين في الدم. ويجمع الاخصائيون في هذا الاطار على ان مادة (TA-CD) تحتوي على مكونات قادرة على ابادة القدرة التخديرية للكوكائين حتى قبل ان تستطيع التأثير على الدماغ, وأن الباحثين الأمريكيين أخضعوا أربعة وثلاثين مدمناً سابقاً على المخدرات في ربيع العام الجاري في جامعة (يال) لتجاربهم بغية التأكد من قوة تأثير هذه المادة في ردع الادمان ومدى الاستفادة منها في عمليات التطعيم. ويقول مدير المعهد الوطني الأمريكي للقضاء على المخدرات فرانك فوسي ان هذا النوع من الأدوية سيكون ناجعاً للغاية فيما إذا انضمت اليه مواد طبية أخرى تستخدم في حالات العلاج النفسي للمدمنين الراغبين في الاقلاع عن هذه العادة الشريرة, وانه ليس بالضرورة ان يعتمد المريض على الأدوية النفسية إذا كان يريد ترك الكوكائين, لان اعتماده على هذه المادة الجديدة في مراحل ادمانه الأولى سيساعده في الابتعاد عن المخدرات, أما إذا كان في مراحل متأخرة من الادمان, فعندها ينبغي عليه الاعتماد على الأدوية النفسية. يضاف إلى ذلك ان القدرات العلاجية لهذه المادة (TA-CD) تعد ثورة في عالم الطب الحديث لأن تأثيرها هو تأثير طويل الأمد ويشكل حصناً واقياً ورادعاً للادمان والتسمم, ومن المتوقع ان يقوم الاخصائيون بتطوير هذه المادة لاستخدامها في مجال محاربة الادمان على الكحول والتدخين ايضا, لكن مع ذلك يبقى السؤال: من هو الشخص الذي سيخضع للتطعيم, هل هو المدمن فقط؟ .. أو الشخص المهيأ للادمان؟ .. أو كل من يريد؟ محمد خليفة