غدا تحل الذكرى الحادية والثلاثون لجريمة احراق المسجد الاقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومنه كان معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذه الجريمة الخسيسة التي نفذتها عصابة من الصهاينة شواذ الافاق لم تكن الاخيرة في مسلسل الاعتداءات الدنيئة التي نفذها هؤلاء الهمج الرعاع منذ عام 1969 وحتى يومنا هذا بحق المسجد الاسير والقدس السليبة. تحل علينا هذه الذكرى والقدس ما زالت ترزح تحت الاحتلال الذي لم يتوان عن تنفيذ مخططه الرامي الى تهويد هذه المدينة وما تحتويه من مقدسات مستخدما في هذا الصدد أحط وابشع الاساليب مطمئنا في ذلك الى حليفه الامريكي الذي يلوح مهددا الفلسطينيين والعرب بنقل سفارته من تل ابيب الى القدس المحتلة. ومع اقتراب الموعد النهائي للاتفاقيات الموقعة بين الفلسطينيين والاسرائيليين بما تحمله من استحقاقات خاصة بالقدس واللاجئين والمستوطنات تزداد حدة الضغوط الاسرائيلية والامريكية على الجانب الفلسطيني بشأن القدس, ويتناسى هؤلاء عن عمد ان القدس ليست فلسطينية فحسب بل انها عربية اسلامية مصيرها غير قابل للتفاوض, ومن عجب ان تستنفر حالات الضغط على الجانب الفلسطيني في هذه المرحلة لتبلغ ذروتها بقصد زحزحته عن الموقف الرافض لابتلاع القدس في الوقت الذي لم تلتزم فيه اسرائيل بتنفيذ استحقاقات المرحلة الانتقالية بعد. استدعاء ذكرى احراق الاقصى غدا لا يجب ان يمر علينا مرور الكرام ويتطلب منا وقفة عملية قوية لنثبت للعالم اجمع اننا اصحاب حق مغتصب اكدته الشرعية الدولية في اكثر من قرار صادر عن الامم المتحدة ومجلس الامن يعلن ان القدس جزء لا يتجزأ من الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967. واذا كان الغاصب المحتل يستند في جرائمه الى اساطير مزعومة نسجها خيال الصهيونية العنصرية البغيضة الذي يعمل على هدم المسجد الاقصى لاقامة الهيكل المزعوم على انقاضه, فمن باب أولى ان يتحرك اصحاب الحقوق المغتصبة للتصدي لهذه المؤامرة التي تنفذ بدقة واحكام لردع المعتدي ووقفه عند حده. ولن يتحقق ذلك الردع بالتمني او ببيانات ابراء الذمة الموسمية او الاحتفالية, ولكن من خلال تحرك واع ومنظم ومستمر على كل الاصعدة, ولن نعدم وسيلة في ذلك اذا صح العزم.