قلنا بالامس ان المؤسسات التي تعتمد في آليات عملها على الدراسات والابحاث التي تخص القطاعات التي تخدمها يسهل عليها صياغة اهداف وخطط عملية لتنفيذها, وان استشفاف ما يدور على ارض الواقع امر لابد منه, فالمؤسسة التي تركن الى آليات عمل عفى عليها الدهر لا يمكنها مسايرة المستجدات الطارئة في محيطها.. ولابد لنا ان نعترف ان لدينا مؤسسات ما زالت تدار وتوجه بآليات عمل قديمة ما عادت تجدي نفعا, لهذا تتعطل عن تلبية التنمية المطلوبة.. مجالس الاباء والامهات مثلا والتي تطلب المدارس عونها ومشاركتها في صياغات مثلى للعملية التربوية والتعليمية التي يفترض ان تتبادل الادوار فيها اطقم المدارس واسر التلاميذ, ما زالت ادارات المدارس ذاتها تتعامل معها على اساس بسيط لا يتعدى ان تشكو المدرسة لدى المجلس تعاملات الطلبة مع مدرسيهم او مع زملائهم وغيرها من الامور التي تخرج اصلا عن الاختصاص, وفي كثير من هذه المجالس تعقد الجلسات للتعارف لا اكثر. ولو تصورنا وجود آليات عمل لدى هذا المجلس, واجتماعاته تنعقد لاتخاذ تصورات لقرارات ومشاريع ترفع لاهل الاختصاص للبت فيها لاختلف الامر.. ان تفعيل دور هذه المجالس وجعلها تتحمل جزءا من اتخاذ القرار سيجعلها اكثر حرصا على العمل والتطوير. لكن تبقى هذه المجالس مجرد نموذج لما يمكن تفعيله وتحديثه لدى مؤسسات عديدة يتقاطع عملها مع شرائح واسعة في المجتمع. ولا يمكن لمؤسسة ان تعمل وحدها خلف جدران المكاتب دون الاعتماد على مرآة الواقع, من هنا نؤكد على ان البحث عن مفاتيح الحلول للقضايا والظواهر يحتاج الى وسائل متجددة والمؤسسة التي تنطلق في عملها من خلال هذا المبدأ تتحقق لديها نتائج مفيدة. بوغانم