لا تمل الولايات المتحدة الامريكية ولا تكل من القاء كرة السلام المعطوبة في الملعب الفلسطيني محملة مفاوض السلطة مسئولية التوصل الى اتفاقات على مقاس ومزاج اسرائيل, وبما يخدم اهدافها التوسعية ومصالحها الامبريالية في الاحتفاظ بالاراضي المحتلة. آخر المحاولات الامريكية واحدثها جولة المسنق الامريكي المعروف بالانحياز ليهوديته دينس روس الذي يقوم بجولة مكوكية في المنطقة بدأها باسرائيل امس ثم اراضي السلطة الفلسطينية اليوم, والقاهرة غدا. ورغم تعدد السيناريوهات التي يحملها المبعوث الامريكي ولا تحقق الحد الادنى من المطالب العربية والاسلامية بشأن القدس التي هي هدف جولة روس بوضوح الا ان واشنطن تصر على الابتعاد عن قرارات الشرعية الدولية فيما يخص المدينة المقدسة, وبدلا من ذلك تحمل منسقها لشئون عملية السلام مجموعة من المحاذير والتهديدات موجهة الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على شاكلة اقبل كذا, ولا تحلم بكذا. اكثر من ذلك يحمل روس معه مجموعة من الاكاذيب الجاهزة عن المواقف الدولية المزعومة الرافضة لاعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد ليشهرها في وجه عرفات بغرض الابتزاز. ان المواقف حقيقة متباعدة بين الفلسطينيين واسرائيل التي لا تريد التزحزح طواعية عن احتلالها للقدس الشرقية. والمبعوث الامريكي يدرك جيدا انه لم يعد لدى الفلسطينيين ما يتنازلون عنه بعد ان استنزفتهم جولات التفاوض الكثيرة تباعا منذ اوسلو عام 1994 وحتى كامب ديفيد 2000. واذا كان روس يريد حقا تقريب المواقف فما عليه الا ان يتجه نحو تل ابيب, فبيدها مفتاح الحل, الذي بدونه سيبقى الموقف على ما هو عليه حتى اشعار آخر قد يكون فيه سلاح المقاومة فعل فعله, وعلى نحو ما حدث في لبنان.