يشكل العرب الامريكيون وعددهم يتجاوز الاربعة ملايين نسمة مجموعة تزداد وضوحا في دنيا السياسة الامريكية وتناقضاتها. العرب الامريكيون الذين عرفوا على مدى السنوات بمواقفهم تجاه جملة من القضايا العربية ومن اهمها الصراع العربي الاسرائيلي يزدادون ارتباطا بالسياسة الامريكية وسياسة احزابها وانتخاباتها. وفي هذا المجال نجد قوى فاعلة منهم بدأت تتعامل مع المرشحين في اطار مواقف المرشحين من حقوق الاقليات ومن حقوق العرب في الولايات المتحدة ومن سياسة التعيينات في الادارات الحكومية. بمعنى اخر بينما تشكل القضايا العربية الحساسة: القدس, الصراع العربي الاسرائيلي قضايا تهم العرب الامريكيين وتحرك بعض منظماتهم الا انه يوجد اتجاه بين هذه الجالية يميز بين السياسة الخارجية والحقوق المحلية. وهو في هذا الاطار بامكانه ان يلعب دورا اكثر ايجابية في السياسة الامريكية. ويكتشف العرب الامريكيون ان التأثير في الولايات المتحدة غير ممكن من خلال البقاء على اطراف السياسة الامريكية. وان الدخول في معترك الحياة السياسية الامريكية يتطلب مزيدا من الانصهار في حياتها الانتخابية. في هذا المجال يحقق العرب الامريكيون تقدم بطيئا ولكنه ملموس. والواضح من مؤتمر الحزب الديمقراطي المنعقد في مدينة لوس انجلوس في ولاية كاليفورنيا ان المساهمة العربية في الحياة السياسية الامريكية في ازدياد. فهناك اليوم 52 عضوا في المؤتمر الوطني الديمقراطي اتوا من 20 ولاية امريكية. بعض هؤلاء الاعضاء لديهم تأثير في حملة آل جور وبعضهم يلعبون دورا رئيسا في لجان الحزب الرئيسة في ولاياتهم. وكانت جهود العرب الامريكيين في الحزب الديمقراطي قد واجهت تراجعا كبيرا عند اختيار آل جور لنائب يعرف بمواقفه الواضحة تجاه نقل السفارة الامريكية الى القدس وتجاه الصراع العربي الاسرائيلي. لكن مع ذلك يبدو من تطورات الايام الاخيرة ان هذا التعيين لن يثني هذه الاقلية عن محاولة لعب دورها والتأثير في مجريات السياسة الامريكية. اما في الحزب الجمهوري فجهود العرب الامريكيين للتأثير والمشاركة جاءت متأخرة نسبة للجهود المبذولة في الحزب الديمقراطي. كما ان جهود العرب في الولايات المتحدة ليست واضحة في الحزب الجمهوري كما هي واضحة في الديمقراطي. ومع ذلك فهناك قوى صاعدة ومؤثرة في الحزب الجمهوري, وهناك مشاركة عربية امريكية في لجنة الانتخابات المركزية. هذا الصعود العربي مرتبط بطبيعة العلاقات العربية الجمهورية منذ عام 1990 كما انه مرتبط ايضا بتقارب بين الرؤية المحافظة في المجال الاجتماعي والثقافي (قضايا التشدد مع الجريمة, الاعدام, التعليم) للكثير من العرب الامريكيين مع الرؤية المحافظة للجمهوريين. كما ان معظم العرب الامريكيين يؤيدون توجهات الجمهوريين في تقليص الضرائب. فهم بالاساس ينتمون لفئة تعمل في القطاع الخاص وترى في توجهات تقوية القطاع الخاص فرصة لها. ان ذكر بوش للمساجد في خطابه الرئيسي ابان المؤتمر الجمهوري وذلك عوضا عن الاكتفاء بالاشارة الى دور الكنائس ودور العبادة اليهودية تعبير عن التغير في رؤية الجمهوريين لدور المسلمين والعرب في السياسة الامريكية. كما ان قيام احد قيادات المسلمين في الولايات المتحدة بتقديم الصلاة والدعوات في ختام المؤتمر الجمهوري امام جميع الممثلين والمؤتمرين عبر عن بادرة رمزية جمهورية للمسلمين في الولايات المتحدة. وعند التعرض لتعدد مواقف العرب الامريكيين تجاه القضايا العربية والسياسة الخارجية الامريكية هناك اجماع على اهمية قضية القدس واهمية الحقوق العربية بالنسبة للعرب الامريكيين. لكن في المقابل نجد ان الامريكيون منقسمون على قضية العقوبات بنسبة تقارب النصف. فهناك نسبة تصل الى النصف تؤيد الرفع وهناك نسبة تخشى من رفع العقوبات خوفا من مغامرات الرئيس العراقي. ان وضع العرب الامريكيين في الساحة الامريكية قد اختلف في العقد الاخير, لا يعود هذا الاختلاف للعرب في الولايات المتحدة فقط ولكنه يعود اساسا للسياسيين الامريكيين والذين بدأوا ينتبهون الى ان العرب الامريكيون ليسوا طابورا خامسا معاديا للولايات المتحدة. بل هناك بداية لسعي واضح للتنافس على اصوات العرب والمسلمين الامريكيين وهناك سعي لكسب ولاء هذه الجالية الصاعدة. ولنتذكر ان القضايا العربية الساخنة في طريقها للتراجع, فخلال سنوات سوف يحل الصراع العربي الاسرائيلي, وخلال سنوات لن تكون قضية العراق وغيرها من القضايا العربية في مقدمة المشاعر المتناقضة للعرب الامريكيين, بل سوف يكون المحك مرتبطا اساسا بحقوق العرب الامريكيين وبدورهم كجسر يصل العالم الامريكي بالعالم العربي