انتهى زمن الحب الجميل, وصار الحب لعنة يعاقب عليها ممارسوها .. فقدت حبيبها بعد أن عاشت معه في أرقى أشكال الحب, فقدته بعد أن جربت روعة الحب الذي يكوي بناره كل من يقترب منه, غادر وقمة الصمت والذهول تلفها . لم تصدق أنها فقدته, وبدأت تتكور بداخلها وتخفي وجهها الحزين وكل جسدها المسجى على السرير, لتنشج البكاء وتبلل وجهها بندى الهجر في لحظات صقيع يدخل إلى نقي العظام, حتى أبواب الفجر عندما يثب بخطواته الوئيدة فوق النور. جسمها يتفجر طيباً, وروحها تتكلم عطراً, صوتها كالموسيقي الذي لا يكف عن العزف, عاشت الحب وحبت كأنها ملكت الدنيا وما عليها من أشياء, تحادث حبيبها وصوته بالنسبة لها كالبلبل الذي يغرد ليناجي الوحشة, وتفتح عينيها على سماع صوته فيستقبلها بكلمة صباح الخير, وتسيل ألحانه في قلبها عذبة شجية. فجأة اختفى عنها وهجرها .. ولحظتها شعرت بأن الشمس بدأت تتكسر وتستأذن الغروب, وما هي إلا لحظات حتى فاض الكون في ظلام وبدأت ألوان الليل تتصارع .. الوحشة تتثاءب على السكون, ورياح الذكرى تنطوي في العتمة, عتمة الفقدان, لتبدأ الروح تتكور تنطفئ شعلتها في كسوف وتهتز النفس هزاً عنيفاً. غادرها .. لتعيش رحلة العمر غريبة في انكسار الزمن وانكسار شجرتها في قيظ الليل وضحى النهار, ورائحة الصحراء وريح الجبل ورسم الهواء وشجى البحر, وصخرة المكان, وغلالة الغدر واصطراع الحقيقة والخيال, وارتطام العقل والروح, وصدوع الفؤاد وشروخ الأيام, وطمرة الذهول وشجن الوفاء .. غادرها .. مسكينة .. صوتها يقتحم السنين وتعيش بلا ليل ولا نجم ولا قمر, كل الوجوه المحيطة بها أمشاش كالحة, بعد ان استخف بحبها من أحبت, اليوم سقطت على الورق الأصفر وغروب الرحيل وحلم الليل لسوء الظن ونتيجة الفقر العقلي والضمور الذهني وقصر النظر وانتعاش الحقيقة وتضخم الخيال. لها الله .. فلم يعد أحد في هذا العالم قادراً على فهمها, ولا فهم وجعها .. تتألم حتى الفظاعة, ولا أضواء في إمكانها أن تخفف الألم, أو أصحاب في مقدورهم أن ينسوها الوجع .. لها الله. محمد خليفة Mohammed khalifa @hotmail.com