يوما بعد يوم تتضح حقيقة النوايا الاسرائيلية بشأن نوعية السلام الذي تريده, والذي يصب فقط في خانة انه سلام على المقاس الاسرائيلي ويخدم اطماع اسرائيل التوسعية. تل ابيب وطبقا لما جاء على لسان رئيس حكومتها ايهود باراك ووزير خارجيتها بالانابة شلومو بن عامي رهنت عقد اي قمة جديدة للتسوية بمدى مايقدمه الفلسطينيون من مرونة. هذه المرونة طبقا للقاموس الاسرائيلي لا تعني شيئا سوى تقديم مزيد من التنازلات خاصة فيما يتعلق بموضوعي القدس واللاجئين, وفي الموضوع الاول تريد تل ابيب حرمان الفلسطينيين من حقهم الطبيعي في عاصمتهم طبقا للقرارات الدولية باعتبار ان شرق القدس تم احتلاله صبيحة الخامس من يونيو 67 وينطبق عليه ما ينطبق على غزة او الضفة هذا فضلا عن قدسية المدينة للمسلمين والمسيحيين, وفيما يتعلق بالموضوع الثاني تريد اسرائيل التنصل من اي مسئولية اخلاقية او قانونية بالنسبة لحق اللاجئين في العودة لوطنهم طبقا لنص القرار الدولي رقم 194. وبالطبع فإن الاطماع الاسرائيلية لا تتوقف عند هذين الموضوعين فهي تريد تسوية لا تستجيب الا لهواجسها الامنية المزعومة واساطيرها التوراتية التي ثبت بالكثير من الادلة زيفها. المرونة الفلسطينية كما تريدها اسرائيل ينبغي ان تقابل بصلابة عربية واضحة بحيث تعيد الكرة للملعب الاسرائيلي وتعيد صياغة المسألة تحت شعار مضاد عنوانه انه لا عودة للمفاوضات في كامب ديفيد او غيرها من المنتجعات بدون التزام اسرائيلي واضح بالقرارات الدولية وفي مقدمتها الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين. واذا ما اصر الاسرائيليون على مسألة المرونة هذه فعلى الفلسطينيين والاطراف العربية اقناعهم ان هذه المرونة قد تصلح عندما يكون التفاوض حول صفقة تجارية بين شركتين وليس في عملية تفاوض تعيد حقوقا مغتصبة لشعب ضحى بالكثير ويريد استعادة هذه الحقوق.