ان ما يجري في العواصم والمدن الاوروبية في هذه الايام الساخنة من الصيف, امر يدعو الى الاستغراب والذهول. ففي مدريد وموسكو تنفجر القنابل ويسقط القتلى, وفي كورسيكا التي شهدت الاسبوع الماضي مقتل اثنين من القادة المتشددين القوميين, فانها اعادت الى الاذهان ان فرنسا تعاني ايضا من حركات انفصالية. كما ان ايرلندا الشمالية عاشت في نهاية شهر يونيو المنصرم يوما حزينا عندما انفجرت قنبلة في احد شوارعها بعد ان ظن الجميع ومن خلال هذه النظرة السريعة على القنابل الاوروبية يطفو على السطح سؤال مفاده: هل اعمال العنف ستحدد مستقبل اوروبا؟ هذا المستقبل الممتد من البلقان وحتى روسيا, ومن اسبانيا وحتى الاناضول؟ وهل هذه الاعمال تعتبر حركات مضادة للوحدة السياسية والاقتصادية الاوروبية؟ لقد اعتقد الكثيرون قبل اقل من عام ان العنف السياسي قد ولى الادبار ولم يعد له اي مكان في البلدان الاوروبية, فهناك القي القبض على عبدالله اوجلان, وفي اقليم الباسك وجزيرة كورسيكا قرر قادة الحركات الانفصالية التخلي عن القتل والاغتيال, وفي ايرلندا اتفق الكاثوليك والبروتستانت على القاء السلاح. فهل تراجع كل هؤلاء عن قراراتهم التاريخية؟ ام ان قنابل الصيف الاوروبي هي تعبير او انعكاس لصراعات لم يتم التوصل الى حل لها في الماضي؟ يضاف الى ذلك ان هذه الدول التي تعاني من اعمال العنف لا تريد ان تقتنع ان هذه الاعمال لا يمكن القضاء عليها او حلها من خلال الاساليب البوليسية. ان الحل الذي يؤيده الخبراء هو السماح لجميع فئات المجتمع بالمشاركة في العملية الديمقراطية (اتخاذ القرار) والتمتع بالحكم الذاتي المحلي والاستفادة الملموسة من الانتعاش الاقتصادي. وعلى المدى البعيد يمكن القول ان اسبانيا وايرلندا وحتى فرنسا في كورسيكا ستتمكن من انهاء اعمال العنف, كما ان تركيا وضعت قدمها على الطريق وخطت الخطوة الاولى من خلال تعاملها الجديد مع القضية الكردية. اما في روسيا فهناك الكثيرون الذين يتوقعو ان تزداد اعمال العنف الى ان تقرر القيادة الروسية اللجوء الى الاساليب المدنية والحوار في سعيها لحل مشاكل القوميات والاقليات لديها. ان القضاء التام على الارهاب هو امر مستحيل, لأن دوافعه ليست دوما انفصالية او استقلالية. فما جرى في محطة طوكيو للقطارات او في القرية الاولمبية في اتلانتا لدليل على ذلك. محمد خليفة