يبدو ان سكان الكرة الارضية دخلوا مرحلة جديدة من عدم القدرة والسيطرة على اسرارهم حتى داخل بيوتهم, فكل صغيرة او كبيرة يفعلونها يمكن معرفتها ومراقبتها من قبل الآخرين. ولهذا السبب اقدمت منظمة الثقافة والعلوم التابعة للأمم المتحدة (اليونسكو). على خطوة هي الاولى من نوعها بالاشتراك مع المنظمة الاوروبية للفضاء واصدرت مذكرة هامة للغاية تحت عنوان (اخلاقيات السياسة الفضائية) تحدثت فيها عن الجدل الحاد بين القضايا الاخلاقية واستخدام الفضاء. واوضحت بشكل يشبه التحذير من امكانية مراقبة تحركات البشر من الفضاء. وشددت على ان التكنولوجيا وصلت الى مرحلة من التقدم تجعل من مراقبة الاشخاص امرا في غاية السهولة, وان اتصالاتهم وحتى تحركاتهم يمكن ايضا رصدها بدقة دون ان يلاحظ الشخص المعني شيئا على الاطلاق. وعلى الرغم من ان هذا التقدم التكنولوجي الهائل يساعد كثيرا في تحديد نشاط الحركات الارهابية ومعرفة قواعدها واهدافها, الا ان منظمة اليونسكو حذرت من المخاطر التي ستنجم عن هذه الثورة التكنولوجية على حرية الاشخاص الذاتية وامكانية تخزين جميع المعلومات المتعلقة بالافراد في الفضاء بعيدا عن متناول الاغلبية من البشر, خاصة وان عمليات المراقبة للأشخاص قد تخرج عن نطاق الحكومات واجهزة استخباراتها المدنية والعسكرية لتصب في طاحونة الهيئات والجهات الخاصة مستقبلا القادرة على التمويل ودفع التكاليف. وفي هذا الاطار سلطت اليونسكو الاضواء على قضية خطيرة لم تكن معروفة من قبل, وهي ان القوانين الدولية لم تتضمن نصا يحظر تخزين المعلومات عن الاشخاص في اجهزة الكمبيوتر في الفضاء, في حين ان هذا الحظر موجود فوق الارض. اذ انه لم يكن يخطر على بال أي انسان ان الروس وعندما اطلقوا اول صاروخ فضائي (سبوتنيك) او عندما جلبت الولايات المتحدة بعض الاحجار من القمر, سيكونون قادرين في يوم من الايام على القيام بمثل هذه النشاطات الفضائية, حيث من المعلوم انه يوجد الآن اكثر من 500 قمر صانعي في الفضاء يدور حول كواكب الكرة الارضية واكثر من 9000 جسم فضائي لا يزيد طول الواحد منها على عشرة سنتيمترات, كما انه توجد اجسام اخرى (110 ألف) جسم تدور حول الارض ويتراوح حجم كل واحد منهم ما بين ثلاثة الى عشرة سنتيمترات, ناهيك عن ان المواد التي يأتي بها العلماء من الفضاء قد تحمل معها فيروسات تتسبب بحدوث كوارث صحية وبيولوجية. محمدخليفة