تتصيد الأخبار في الصحف والمجلات مفارقات العلاقة بين الرجل والمرأة, نقرأ أخبارا عديدة تغلبت فيها المرأة على الرجل ونقرأ أخبارا مماثلة عاقب فيها الرجل المرأة, وبين هذا وذاك نقرأ كذلك النوادر المضحكة والمبكية أيضا, ونشعر ان الاعلام يجد ضالته في تصيد تلك المفارقات لانه يضمن جمهورها بشكل سهل فتحولنا نحن الرجال والنساء إلى أبطال في روايات وأخبار مثيرة للتندر.. وفي الدراما التلفزيونية التي تدعي انها تطرح نفسها في الاطار الكوميدي المرح يجد المؤلفون والمخرجون مساحة واسعة لنكاتهم في اطار ثنائية المرأة - الرجل.. حتى نحن الرجال نجد متعة كبيرة في تناول أحوال النساء نتحدث, نضحك نبين العيوب ونسهب في سرد المواصفات التي تجعل منا رجالا أكثر افتتانا بأنفسنا, وان النساء هن سبب انتكاساتنا.. فيما يجري ذلك الحوار أيضا على السنة النساء تجاهنا نحن الرجال فنوصف بالبخل, والديكتاتورية, والتسلط وغيرها من العيوب.. تلوك الألسن هذا النمط من الحوار وتتسلى وسائل الاعلام بأحداثه ومفارقاته ونخسر نحن الرجال مواقفنا أمام النساء ويخسرن هن هيبتهن أمامنا.. وتتحول المسألة برمتها إلى نكتة كبيرة نتسلى بها في غياب قطب من أقطابها.. من يجني صالح هذا الحوار والطرح العقيم, ومن يتندر بالعلاقة التي ربط الخالق سبحانه وتعالى فيها بين الرجل والمرأة, ومن أجبرنا على التحول إلى مستوى متدن من النقاش. إن ما تروجه المجلات وما تلعب على وتره بعض البرامج الاذاعية والتلفزيونية وما تبثه وكالات الأنباء من قفشات للتسلية ليس إلا تدنيا في خطاب إنساني حضاري يرقى بعلاقة طرفيه إلى المستويات العليا.. فلماذا نجري مع التيار ونرغم أنفسنا على خطاب يتسم بهذه المواصفات المتدنية!! بوغانم