مات طلال المداح المطرب السعودي المعروف, وبرحيله تكون الاغنية الخليجية قد فقدت احد اهم اقطابها وفارسا مغواراً شهدت له الساحة الفنية خطوبا وبطولات. ولأنه طلال المداح من مات, فإنها مناسبة سانحة أمام بعض الهواة والصاعدين من المغنين والمغنيات الادعاء بأنه أول من اكتشف موهبتهم واشاد بحسن ادائهم وهو من تبناهم واخذ بأيديهم الى دائرة الضوء وأدخلهم باب الشهرة والنجومية, شأنهم في ذلك شأن من سبقهم بالادعاء بأن بعض العمالقة الراحلين من ملحنين وكتاب كلمة ومطربين قد أبدوا إعجابا كبيراً بهم, وينسب لبعضهم أنه أطلق الالقاب التي يتفاخرون بحملها, وهم إذ يستغلون أسماء بعض من رحل عن الدنيا لمجرد ضمان مصداقية ادعاءاتهم وبغرض الترويج لنتاجاتهم وكسب ثقة وتعاطف الرأي العام معهم, فكثيرون دأبوا على القول بأن عبدالوهاب مثلا لم يكن يصدر لحنا الا بعد اخذ رأيهم ولم يكن ينام إلا بعد أن يطمئن عليهم. وظاهرة المتسلقين والانتهازيين في المجال الفني ليست قضية أصوات صاعدة فحسب, بل ان الكثير من الألحان التي أبدعها الملحنون العمالقة أصبحت برحيلهم فريسة للناهبين, ينسبها كل إلى نفسه تحت مبرر ترادف الأفكار وشرعية (الاقتباس) , مستغلين في ذلك حالة الفوضى ومرحلة التخبط التي تعيشها الأغنية العربية, بعد أن سقطت في أيدي الدخلاء وتجار الشنطة. إن الوضع المتردي الذي نبحث له عن عزاء أثخنه المتناحرون تمثيلا وجراحات, والأصوات التي واستنا في مصابنا بدأت تنحى جانب الصمت أو يقل حضورها استنكافا من الخوض فيما لا يجدي, وأصبحت الساحة مليئة بالكم وخالية من الكيف, فالذوق في عصر الاستهلاك يصنع ويفبرك عن طريق الإعلام والدعاية, والغناء مهنة مشرعة الأبواب لمن لا يجد له مهنة يقتات من ورائها, أو أراد دكانا ترفد له المال إلى جانب مدخول الوظيفة. وأخيراً, ليس لنا في هذه العجالة إلا أن نعزي الأغنية الخليجية برحيل (قيثارة الشرق) بعد أن أضاف إلى المكتبة الغنائية مرجعاً جديدا يتيح للباحثين الاستفادة منه والنهل من معينه, وأسس مدرسة غنائية تزخر بعطائها وتنوع موادها ومصادرها, وغذى الساحة الفنية بالعديد من الروائع والاسهام الزاخر بالباقات الغنائية التي لمست الهم اليومي والوجدان العربي. في الوقت الذي نهنىء فيه المتطفلين برحيل طلال المداح الذي خلف وراءه تركة عظيمة وإرثا واسعاً من الالحان العذبة هي الآن غنيمة في عهدة من أراد السطو والنهب, واسما لامعا يمكنهم السطوع على سنا ضوئه!! خالد درويش