بعد عشر سنوات من الحرب والتشريد والدمار والتي أتت على الاخضر واليابس في الصومال واستدعت حينا من الوقت تدخل قوى اجنبية يجد الشعب الصومالي الذي عانى هذه المأساة الطويلة ان من حقه وضع حد لها, يتنفس الصعداء مجددا وهو يرى بارقة امل تلوح في الافق تؤذن باعادة السلام مجددا الى وطنه المكلوم بجراح فرقاء السلاح. ويعد نجاح مؤتمر المصالحة الصومالية في جيبوتي في تشكيل برلمان انتقالي للصومال مقدمة ايجابية ومبشرة نحو رأب الصدع ووضع نهاية لحالة الحرب والتشرذم التي شردت مئات الآلاف من ابناء الوطن لاجئين وجرحى, فضلا عما خلفته من قتلى ناهيك عن الاثار النفسية الاليمة في نفوس الصوماليين. المؤتمر الاخير يعد اكثر الخطوات ايجابية على طريق المصالحة الصومالية فبعد اثني عشر مؤتمرا سابقا جاء هذا المؤتمر ليتوج جهودا عربية واقليمية للأطراف فاعلة التأثير على الصومال. كما ان النجاح في حشد هذا العدد من جميع القبائل الصومالية الى جانب عدد لا يستهان به من النخبة الصومالية المثقفة يدعو للتفاؤل بامكانية المضي قدما نحو المزيد من الخطوات الاكثر تقدما في طريق السلام لاعادة الامن والطمأنينة الى شعب طال قلقه وتشرده. ولعل اهم ما يجب التأكيد عليه في المرحلة المقبلة ضرورة ترفع الجميع عن اية حسابات شخصية من شأنها تعطيل مسيرة المصالحة, لا شك ان فترات الازمات والحروب القبلية والاهلية تفرز رجالات وزعامات للحرب ترى في مصلحتها استمرار الحال على ما هو عليه وهذا هو ما يشكل التحدي الاكبر الذي ينبغي تحديه, فالجميع مدعوون اكثر من اي وقت مضى لاعمال صوت العقل واللجوء للحكمة ووضع مصلحة الوطن ومستقبله فوق اية حسابات اخرى. والعقل والحكمة يؤكدان ان ما يجمع اكثر مما يفرق ابناء الوطن الواحد الذين لن يعدموا وجود قاسم وأهداف مشتركة يلتقي ويتعاون عليها الجميع اذا ما توافر حسن النية والرغبة في تجاوز الازمة بكل ما تحمله من مآس.