لا توجد اجابة عاقلة واحدة من شأنها ان تبرر او تشرح بشكل منطقي ومحايد حرص الولايات المتحدة الامريكية على توجيه آلتها العسكرية العمياء ضد العراق في هذا الوقت بالذات. فالغارة الاخيرة لمسلسل الغارات الامريكية والبريطانية المستمر بشكل روتيني اسفرت الليلة قبل الماضية عن مقتل مدنيين واصابة 19 آخرين من العراقيين, لتعيد للأذهان مشهدا ما زال محفورا في ذاكرة المدنيين العزل عن اهوال الدمار والخراب الذي آلت اليه البلاد يوما ما ولا تزال تعيش تداعياته حتى وقتنا هذا. فإذا كانت هناك حسابات شخصية بين واشنطن والنظام العراقي فيجب تسويتها بعيدا عن ارواح وسلامة المدنيين العزل المغلوبين على امرهم, ولا يجب ان يعاقب شعب بأكمله بجريرة نظام ايا كان. ربما كانت واشنطن ترغب بغارتها الاخيرة الى احباط معنويات النظام العراقي في هذه المرحلة تحديدا لاسيما بعد زيارة الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز الى بغداد مؤخرا كأول رئيس دولة يزور العراق منذ عشر سنوات. وربما تريد واشنطن تكريس حالة الاحباط التي طالت اكثر مما ينبغي بتبديد الآمال في قرب رفع الحظر المفروض على العراق او تخفيف العقوبات الدولية المفروضة عليه لاسيما مع ظهور اشارات من موسكو وباريس حول امكانية خرق الحظر واغراض مدنية وانسانية. فإذا صح وكان واحد من هذين الاحتمالين واردا في دوافع القصف الاخير فبأي منطق يبرر قصف المدنيين وقتلهم وتدمير بقايا البنية الاساسية لشعب مغلوب على امره ومحروم من ثروات بلاده المعطلة؟ وهل يستقيم هذا المنطق مع شهادة وليم كوهين وزير الدفاع الامريكي مؤخرا بأن العراق لم يعد يجسد خطرا او تهديدا كما كان عليه الحال من قبل؟ نعود ونؤكد ان الحسابات الامريكية في حاجة الى اعادة نظر وان تولي الاهتمام ولو لمرة واحدة لمصير الملايين في العراق الذين يعيشون في معاناة مضاعفة بسبب الحصار الذي طال مداه اكثر مما ينبغي.