لا يملك المرء غير الشعور بالشفقة والأسى وهو يتابع الجولات المكوكية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وهو في هذه السن والظروف الصحية لحشد التأييد للموقف الفلسطيني في مفاوضات التسوية مع الاسرائيليين في ظل الرعاية الامريكية. ويزداد الشعور بالشفقة على الواقع الفلسطيني الراهن في ظل تصريحات فلسطينية محبطة تشير الى ان هذه الجولات رغم كثافتها لم تثمر النتائج المرجوة منها وان حصادها متواضع جدا ولا يعدو كونه عبارات ترحيب بروتوكولية تأتي من قبيل المجاملة في المحطات الاوروبية والروسية التي حل بها عرفات. ورغم تواضع نتائج هذه الجولات بشهادة الفلسطينيين انفسهم الا انها اثارت الغضب الاسرائيلي ومن ورائه حفيظة الراعي الامريكي المنحاز فما كان من واشنطن وتل ابيب الا ان قامتا بجولات اسرائيلية وامريكية لاحتواء شبهة أي تأييد مهما بلغت درجة تواضع مستواه للجانب الفلسطيني. وحتى لا يكون قدرنا التأسي والانتظار لما يفعله ويقوله الغير, وحتي نكسر محاولة الاحتكار الامريكي لعملية التسوية بالشروط الاسرائيلية علينا كعرب ومسلمين ان نبادر بفعل شيء يعزز الموقف الفلسطيني الداعي لقرارات الشرعية الدولية. ويكفينا خبرة سنوات طويلة من الاتكالية على واشنطن, واقل ما يمكن الرد به وبشجاعة وثبات هو اتخاذ موقف عربي واسلامي معلن وقوي من خلال عقد قمة عربية واخرى اسلامية تؤكدان عدالة مطالبنا وتفضحان الانحياز الامريكي والتملص الاسرائيلي من الاتفاقيات الموقعة سلفا وقرارات الشرعية الدولية وتعريان موقفهما. لا ينبغي ان يترك عرفات وحيدا في تحركه الدبلوماسي ويتعين تعزيز ذلك بتحرك عربي واسلامي ايضا لنفس الفرص دون يأس او احباط كما ينبغي احياء نشاط منظمة المؤتمر الاسلامي ولجنة القدس, علينا ان نتحرك اذن وبلا خجل او تأخير او تردد فتحديات المرحلة لم تعد تقبل شيئا من ذلك على الاطلاق.