باختيار المرشح جورج بوش لوزير الدفاع السابق ديك تشيني كنائب له وباختيار آل جور مرشح الرئاسة عن الحزب الديمقراطي المنافس لعضو مجلس الشيوخ جوزيف ليبرمان يدخل السباق الرئاسي الامريكي مرحلة اكثر حسما. وتتعدد اسباب اختيار كل مرشح لنائبه من حيث علاقة ذلك بالاسباب الداخلية الامريكية والاسباب الخارجية. ولكن في الاطار العام ان الاسباب المحلية والداخلية هي الطاغية في هذا الاختيار . وفي اختيار بوش لنائبه تشيني رغبة واضحة في تواصل سياساته مع العهد الجمهوري السابق. وقد ركز بوش في شخصية نائبه على الخبرة والمقدرة والاعتدال. واهم ما في الاختيار تمتع تشيني باحترام كبير في الوسط الجمهوري وبالتالي تمتعه بالمقدرة على لعب دور في تكوين فريق بوش وفي تثبيت التصويت الجمهوري لصالح بوش. كما ان مقدرة تشيني على محاورة الديمقراطيين والتحدث اليهم لعبت دورها في اختياره. ان تشيني بقوة علاقاته الديمقراطية قادر على كسب الاصوات المعتدلة في الحزب الديمقراطي. وفي المقابل نجد ان هدف آل جور هو الاخر اختراق الجمهوريين وتعزيز ثقة الديمقراطيين بقيادته. في الحالة الديمقراطية تكتسب القضية الاخلاقية اهمية كبيرة. لهذا جاء اختيار آل جور ليؤكد ابتعاد جور عن الرئيس كلينتون في قضية ليونسكي. فاختيار عضو الشيوخ ليبرمان والذي كان اول ديمقراطي عضو في مجلس الشيوخ وجه انتقادا واضحا للرئيس كلينتون في قضية لوينسكي يعكس هذا التوجه. ان ليبرمان المنتمي للحزب الديمقراطي معروف عنه اتخاذه لمواقف محافظة في القضايا الاخلاقية اذ سبق له ان شن حملة لاحترام الاخلاق العامة في وسائل الاعلام ومن قبل التلفزة ومؤسسات السينما, وتشكل هذه المسألة بالنسبة لجور افضل طريقة للرد على حملة بوش القائلة بأن انتخابه سوف يعيد الاخلاق العامة والاحترام للبيت الابيض. وقد تميز ليبرمان بمده للجسور والخطوط مع اعضاء الحزب الجمهوري على كل المستويات وهذا يعني المقدرة على اختراق صفوف المعتدلين والمستقلين من التيار الآخر. في جميع الحالات نرى مرشحين يختارون نوابا لا يساعدونهم اساسا على الفوز الانتخابي بل يساعدونهم على ممارسة مهام الحكم والرئاسة. ففي الحالتين لم يختر المرشح حاكم ولاية يساعده على كسب اصوات ولاية مؤثرة مثل نيويورك او كاليفورنيا بل في الحالتين تم الاختيار بناء على خبرات محددة وقدرات معروفة تساهم في ممارسة شئون الحكم في حالة الرئاسة. وفي الحالتين يتمتع النائبين بخلفية قوية في الشئون الخارجية. فقد كان لبيرمان من الاقلية الديمقراطية التي صوتت مع الجمهوريين وادارة بوش لصالح حرب تحرير الكويت, كما انه من مؤيدي سياسة دفاعية امريكية قوية وحل سلمي للصراع العربي الاسرائيلي. وبينما يمكن القول ان العرب الامريكيين وفي تصريح لرئيس المعهد العربي الامريكي يشعرون بنوع من المرونة تجاه ليبرمان كونه دافع عن حقوقهم كأمريكيين الا ان ليبرمان لا يعرف العرب كما يعرفهم وزير الدفاع السابق ديك تشيني. فديك تشيني ومن خلال دوره في ازمة الخليج وحرب تحرير الكويت كوزير للدفاع ثم عمله في مجال النفط بعد ذلك اكثر معرفة بالعالم العربي وقضاياه من غيره.. كما ان ديك تشيني كان وزيرا للدفاع وجزءا من قرار الادارة الامريكية التي رفضت دفع قروض بلغت عشرة ملايين دولار لاسرائيل احتجاجا على بناء المستعمرات في الضفة الغربية. وقد أدى هذا الأمر من بين أمور أخرى إلى فشل حكومة الليكود الاسرائيلية في انتخابات 1992 لصالح العمل. وهل تعني يهودية نائب آل جور ان اليهود سوف يصوتون لصالحه ككتلة؟ يمكن القول ان فرص تصويت المزيد من اليهود لصالح آل جور قد تعززت خاصة وان الكثير منهم يشكلون قواعد تقليدية للحزب الديمقراطي. لكن السياسة في الولايات المتحدة أعقد من ذلك التبسيط, فكلا المرشحين لديهم علاقات تاريخية مع اسرائيل, وكلاهما يطرحان سياسات لصالح اسرائيل وقوتها الأمنية ولن يقدما على أعمال تهدد الكيان الاسرائيلي أو تتخلى عن الثوابت الأمريكية في هذا المجال. وبنفس الوقت هناك يهود في كلا الحزبين ولديهم مواقف متناقضة من القضايا الرئيسية التي تطرح في الانتخابات الأمريكية. بمعنى آخر ان الشرق الأوسط ليس اساسيا في الانتخابات القادمة بل الأساس هو محاولة كل حزب التأكيد بأن عهده سيكون الأفضل داخليا وأخلاقيا وسياسيا وبالطبع عالميا وأمريكيا. استاذ في قسم العلوم السياسية جامعة الكويت