هل شاهدتم الحاخام عوفاديا يوسف الأب الروحي لحزب شاس اليميني المتطرف وثالث أكبر الأحزاب في دولة اسرائيل؟ والكارثة الكبرى أنه حاخام اليهود الشرقيين, الذين عاشوا في كنفنا دهرا وأكلوا عيشا وملحا معنا, وكنا نتصور أنهم أقل عداء لنا من الاشكناز يهود أوروبا الخواجات. ولكن خطاب الحاخام عوفاديا يوسف كشف لنا عن الحقيقة المرة وهي أن شهاب الدين أظرط من أخيه, وأنه ليس أسوأ من الاشكناز إلا السفارديم, ومع ذلك فليست هذه القضية هي بيت القصيد الآن. ولكن المسألة أخطر من علاقة الطائفتين بنا وهي تتعلق بدين اليهود, الذي هو دين سماوي نعترف به ونؤمن بتوراته ونحترم أنبياءه من داود الى هارون عليهم السلام, و المفروض أن الحاخام إياه هو رأس الحكمة ونبع الايمان وأكثر اليهود امتنانا لله لاختيار اليهود شعبه المختار كما يزعمون, ولكن الحاخام الأكبر اتهم الله (استغفر الله) بالغفلة, واتهمه (أستغفر الله) بارتكاب الأخطاء ثم ندم على ذلك. وصف الحاخام عوفاديا العرب بالثعابين السامة, وقال أن الله أخطأ عندما خلق هؤلاء الاسماعيليين ابناء اسماعيل وندم على ذلك وتمنى لو أنه لم يخلقهم. واذا كان هذا هو رأي كبير المؤمنين اليهود, فما هو رأي اليهودي الصايع الضايع والشمام والسكير؟ الله جل جلاله في رأي الحاخام يخطىء ويندم, خلق العرب ثم أدرك خطأه هكذا يقول الحاخام, فماذا يقول اليهودي العلماني واليهودي الكافر واليهودي الذي لايؤمن إلا بالشيكل والدولار؟ والحاخام له ذقن طويلة تغطي صدره كله وتنحدر حتى تلامس أفخاذه ويرتدي مسوح القديسين والأحبار, والغريب أن نفوذه السياسي يتساوى مع نفوذ حزب العمل وحزب الليكود. بعد سقطة الحاخام عوفاديا يوسف من قال أن اليهود هم أتباع دين سماوي؟ لقد تخلوا عن هذا الدين منذ أن عبدوا العجل الذهبي في صحراء سيناء وأثناء غياب سيدنا موسى عليه السلام عنهم.. ومنذ ذلك الحين وهم يعبدون العجل الذهبي وليس لهم من هدف إلا الانتقام من جميع المؤمنين بالأديان الأخرى. وفي أيام الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام حدث أن جاءه أحد الأحبار الكرام واعترف له بايمانه برسالته واعتناقه للاسلام. في نفس الوقت وفد على النبي الكريم عدد من الأحبار اليهود جاءوا اليه في مسألة عاجلة. فأمر الرسول الحبر الذي اعتنق الاسلام بالاختفاء في حجرة مجاورة. وعندما جلس أعضاء الوفد بين يدي الرسول سألهم عن رأيهم في الحبر الأول, فاطنبو في وصفه بالعبقرية والنبوغ وقالوا أنه أوسعنا علما وأعمقنا ثقافة وأقوانا ايمانا بالله وأعرفنا بسكك السماء. فلما أبلغهم الرسول بأن الحبر إياه اعتنق الاسلام أسرعوا بادارة الاسطوانة على وجهها الآخر, ووصفوه بالنذالة والحقارة واتهموه بارتكاب المعاصي وقالوا أنه أفحشنا قولا وعملا, واتهموه بالزنا والمتاجرة في السوق السوداء. ولم يفصل بين رأيهم الثاني ورأيهم الأول سوى بضع دقائق أقل من عدد أصابع اليد الواحدة. غشاشون وكذابون وأفاقون منذ التيه في صحراء سيناء وحتى الآن. أذكر أنني دعيت بعد نكسة 67 الى الاشتراك في عدة ندوات في قصور الثقافة بالمحافظات وكنت حريصا على تركيز الضوء على دور اليهود في المؤامرة الكبرى لتحجيم العرب وردهم الى الصحراء التي جاءوا منها. وأذكر أن زميلا ماركسيا اقترب مني أثناء إحدى هذه الندوات وهمس في أذني أن أستبدل كلمة اليهود بكلمة الاسرائيليين. وقال أن بين اليهود أنصارا للسلام, وبينهم عدد لا يستهان به يتبنون وجهة نظر العرب. وقلت للزميل الفاضل.. إنهم جميعا يهود في نظر العبد لله والمسألة هي توزيع أدوار لا أكثر ولا أقل. إنهم يلعبون لعبة كنا نلعبها ونحن صغار هي لعبة عسكر وحرامية. وإلا فليشرح لي أي إنسان الفرق بين باراك ونتانياهو, أو الفرق بين موشي ديان وشمعون بيريز , أو الفرق بين عوفاديا يوسف وآبا ايبان.. في الحقيقة لافرق, فكلهم يهود وكلهم قتلة قتلوا الأطفال وبقروا بطون الحوامل وقتلوا الشيوخ المسنين وقتلوا الأسرى الذين ألقوا السلاح. ولم يقتل هتلر أسيرا واحدا استسلم للجيش الألماني في أي جبهة قتال. وبعد ذلك أتساءل أين السادة المتشددون من المسلمين إنهم لايهتمون باليهود ولا يدوسون على طرف أي منهم, في الجزائر لهم وجبة كل يوم عشرات القتلى من نساء وأطفال وشيوخ الجزائر. وفي مصر لا يسددون أسلحتهم إلا نحو صدورنا, وقد نكون مسلمين ضعاف أو خطائين ولكننا مسلمون ومؤمنون بالله والله غفور رحيم. وأمامنا عدو مشترك هو اليهود الذين يخططون لابتلاع الأرض وابادتنا جميعا, ومع ذلك لا حس ولا خبر. واستثني من هذه الفئة حزب الله اللبناني وحماس الفلسطينية. أما الناجون من النار والهاربون من لهاليب جهنم والساعون الى جنة رضوان وجبهة الانقاذ وجماعة التكفير والهجرة وتنظيم الجهاد ومنظمة السوداء فالله كريم ولا يكلف نفسا إلا وسعها, وقتل مسلم عجوز في ضواحي الجزائر أسهل بكثير من قتل يهودي مسلح في مستوطنة اسرائيلية. واذا كان عوفاديا يوسف قد جرؤ على اتهام الله (أستغفر الله) بارتكاب الخطأ ثم ندم على ذلك, فالله ياحاخام لايخطئ ولا يندم, ولكن الله سبحانه وتعالى قد يشعر بالأسف لأن بعض مخلوقاته ظهرت في صورة هذا الحبر المجنون الأحمق الذي لايخاف ولا يستحي. والذي لايدرك أنه في يوم ما سيقف بين يدي الله سبحانه وسيكون مصيره جهنم الحمراء وبئس القرار وبئس المصير!