رأي البيان - كيد اليمين الاسرائيلي

تعرضت حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك لنكسة جديدة وهي لم تفق بعد من محاولة حجب الثقة التي جرت يوم الاثنين الماضي في الكنيست وباءت بالفشل. فقد اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي امس استقالته من منصبه متهما باراك بتقديم ما اسماه تنازلات كبيرة بشأن القدس خلال مفاوضات كامب ديفيد مع الفلسطينيين! وبعد ساعات من استقالة ليفي وافق الكنيست على اجراء انتخابات مبكرة في اسرائيل ليزداد الوضع توترا على توتر ويزداد الضغط على باراك الذي ما زال يعاني من آثار فشل قمة كامب ديفيد وانشقاق ثلاثة من شركائه في الائتلاف الحاكم حرمه من الاغلبية البرلمانية. لم تنجح محاولات الرئيس الامريكي بيل كلينتون في دعم موقف باراك داخليا حين اعلن للتلفزيون الاسرائيلي ان الولايات المتحدة تعتزم نقل سفارتها من تل ابيب الى القدس, الامر الذي اثار حفيظة الفلسطينيين. وامس ابدى كلينتون ارتياحه لتجاوز رئيس الوزراء الاسرائيلي مذكرتين جديدتين لحجب الثقة عن حكومته تقدمت بهما المعارضة اليمينية, وقال ان حكومة باراك اعادت تثبيت مواقعها اثناء التصويت, وسنرى ما اذا كان بامكاننا ايضا دفع الفلسطينيين الى اعادة عملية السلام الى مسارها. ولم يضع الرئيس الامريكي في حسبانه ان ليفي سيقدم على مثل هذه الخطوة. لم يفلح ضبط النفس الذي مارسه الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي عقب فشل القمة لحرمان اليمين الاسرائيلي من استغلال الوضع وتفجيره في وجه باراك, وها هو اليمين يقلب الطاولة ويتجه لتسديد ضربة قاصمة لباراك قبل استئناف المفاوضات المتوقفة. تطورات ومناورات تجري على الساحة الامريكية والاسرائيلية تلقي بظلالها على مجريات التحضيرات الجارية لاستئناف المفاوضات بالطبع, ويتوجب معها توخي الحذر والحيطة فلسطينيا وعربيا واتخاذ الاحتياطات اللازمة لمجابهة اي مفاجآت قد تحدث مستقبلا.

تعليقات

تعليقات