المخابرات المركزية والشاويش عطية ، بقلم: محمود السعدني

يقولون ان المخابرات المركزية الأمريكية تسمع دبة النملة في أحراش بوليفيا وتعرف ماذا أكل الصرصار في مستنقعات الهند. ولكن يبدو أن الحقيقة تخالف هذا الزعم وأنها مخابرات غلبانة ونظرها على قدها والدليل على ذلك موقف الادارة الأمريكية المنحاز لاسرائيل في مسألة القدس. ألا تعلم المخابرات الأمريكية أن القدس المحتلة هي بقعة مقدسة لدى المسلمين ليس المسلمون العرب فقط ولكن عند جميع المسلمين في شتى بقاع الأرض. والمسلمون عددهم اليوم مليار مسلم ومنهم واحد فقط أجبر المخابرات المركزية على أن تلطم الخدود وتشق الجيوب كما كان يفعل النسوان في أيام الجاهلية. هذا المسلم اسمه اسامة بن لادن والمسلمون يختلفون حوله الى ثلاث جبهات, جبهة تتبنى وجهة النظر الأمريكية وجبهة على الحياد وجبهة ثالثة تؤيده وتدعو له بالتوفيق. ولكن الضغوط الأمريكية التي تهدف الى اجبار الفلسطينيين على التنازل عن القدس لمصلحة اسرائيل لو كتب لها النجاح, سيجعل مئة مليون مسلم ارهابي بالمفهوم الأمريكي مثل بن لادن.. لن ينعم المسلمون بالنوم والقدس يرفرف عليها علم دولة اسرائيل. وتستطيع الادارة الأمريكية أن تبقى بعيدا عن هذه المشكلة وأن تدع اسرائيل تعالجها بنفسها لكي تكون المعركة محصورة بين المسلمين واسرائيل. وقد تصورت أن الرئيس كلينتون يعرف هذه الحقيقة وأنه سيغسل يده من مسألة القدس إلا أن ما انكشف من خفايا كامب ديفيد يؤكد أن كلينتون كان أكثر حماسا من باراك في اقناع عرفات بالتنازل عن القدس. ليس هذا فقط, ولكن الرئيس أكد موقفه هذا في حديثه التليفزيوني الذي أذيع في اسرائيل, حين أعلن على الملأ أنه يفكر بنقل السفارة الأمريكية الى القدس قبل نهاية هذا العام. ثم أعقبته السيدة الأولى هيلاري المرشحة في انتخابات الكونجرس عن دائرة نيويورك اليهودية حين أعلنت في تصريح لها بأنها من أنصار نقل السفارة الأمريكية الى القدس قبل نهاية العام. عجايب.. على رأي جدي الشيخ خليل.. ايه الحكاية؟ هل تتصور الادارة الأمريكية أن القدس هي مخيم من مخيمات الهنود الحمر تسكنها قبائل الزعيم (الثور الجالس) وأنها مسألة هينة, يتولى الجيش الأمريكي ابادة سكان المخيم ويتولى بعد ذلك طرد (الثور الجالس) وأتباعه الى مستنقعات كندا. لقد حشرت الادارات الأمريكية نفسها في مشكلة ستكون لها آثار بعيدة في السنوات المقبلة. على رأس هذه الآثار احراج حلفاء أمريكا في المنطقة العربية وعلى امتداد العالم الاسلامي.. وسيدفع هذا الموقف الأمريكي جميع الذين يقفون موقف الحياد بين العرب والمسلمين الى تأييد من تصفهم الادارة الأمريكية بالارهابيين. لأنه في حالة فصل القدس وتسليمها للدولة اليهودية سيتمنى كل مسلم أن تمنح له ولو فرصة واحدة ليتحول فيها الى ارهابي لينتقم من هؤلاء الذين حرموا المسلمين من الصلاة في المسجد الأقصى. إن هذا الموقف الأمريكي في كامب ديفيد نفخ الروح في جثة اليمين الاسرائيلي, الى الدرجة التي تمكن فيها شخص مجهول يدعى قصاب من هزيمة شمعون بيريز مرشح حزب العمل لمنصب رئيس اسرائيل. كما عاد الجنرال شارون وانهمك في نصب كمائن لحكومة باراك تمهيدا للقفز على منصب رئيس الوزراء وهو الأمى سياسيا, لكي يلقي على العرب دروسه الرفيعة وتعاليمه الغالية كما فعل أول أمس, حين أعلن أن القدس الموحدة هي العاصمة الأبدية لاسرائيل وأن على العرب أن يلقنوا أبناءهم هذه الحقيقة في المدارس! إن نجاح الليكودي المتطرف قصاب برئاسة اسرائيل تعني أن اسرائيل تستعد وتتأهب لمرحلة جديدة من الصراع الدامي مع العرب, وليس أمام العرب الآن إلا تصفية الخلافات ولم الشمل وتوثيق العلاقات مع ايران ومع روسيا ومع باكستان باعتبارها صاحبة مصلحة في موضوع القدس. وعلى لجنة القدس برئاسة الملك محمد السادس أن تجتمع فورا بعد أن كشفت أمريكا عن نواياها بشأن القدس. وعلى المؤتمر الاسلامي أن يدعو الى عقد قمة عاجلة لبحث موضوع القدس. ولكن أخطر ما كشفت عنه قمة كامب ديفيد هو الموقف الحقيقي للادارة الأمريكية. والمفروض أن أمريكا هي الوسيط المحايد وهي الشريك الكامل في عملية السلام. ثم جاء مؤتمر كامب ديفيد لينفي هذه الحقيقة وليزيح اللثام عن الوجه الأمريكي الحقيقي, فإذا بأمريكا هي الشريك الكامل لاسرائيل والخصم للفلسطينيين والعرب والمسلمين أيضا. يا له من خطأ شنيع ترتكبه الادارة الأمريكية بنقل سفارتها الى القدس العربية المحتلة. وبعد ذلك يزعمون أن المخابرات المركزية تسمع دبة النملة في بوليفيا وتعرف ماذا أكل الصرصار في مستنقعات الهند.. العبد لله يعتقد بعد الموقف الأمريكي من قضية القدس أن المسئول عن شبكة المخابرات المركزية هو الشاويش عطية.. غزو الكويت أول أغسطس هو ذكرى غزو العراق للكويت, وهو خطأ فادح ارتكبه حزب البعث العراقي ضد دولة عربية مسالمة لم تتأخر في أي وقت عن المشاركة في المعارك العربية الكبرى. ويحار العقل أمام أسئلة كثيرة حول هذه المناسبة, لماذا وقع الغزو؟ وما الهدف بالضبط؟ وهل كان حزب البعث العراقي يجهز جيش العراق بكل أنواع الأسلحة من أجل غزو الكويت؟ وهل الكويت هو العدو الحقيقي لأمة العرب؟ التي هي في شعارات حزب البعث العراقي أمة واحدة ذات رسالة خالدة. إنه خطأ فادح بدون شك, ولكن مرت عشر سنوات على ارتكابه والشعب العراقي محاصر ومعزول عن أمته وعن العالم كله. وأعتقد أن عشر سنوا ت هي مدة أطول من اللازم, خصوصا و أن الذي يتحمل العقوبة ويدفع الثمن هو الشعب العراقي الذي لم يكن له ذنب فيما حدث. وأعتقد أن من واجبنا كعرب أن نرفع المعاناة الآن عن أطفال العراق ونساء العراق وشيوخ العراق. ويكفي ما عانوه خلال عشر سنوات كاملة. متى يفهم العرب أن القدس في طريقها الى الضياع بينما نحن نشترك في عزل العراق ومقاطعته, ويا شعب العراق.. قلبي معك والشعب العربي معك والله معك.. معك أنت وليس مع حزب البعث العراقي!

تعليقات

تعليقات