في الوقت الذي تشهد فيه الساحة العربية تحركا نشطا لبحث مستقبل عملية السلام على ضوء فشل مفاوضات كامب ديفيد بين الفلسطينيين والاسرائيليين دخلت فرنسا على الخط واعلنت دعمها والاتحاد الاوروبي للمساعي الامريكية الرامية الى التوصل لاتفاق سلام في الشرق الاوسط. وبعد طول صمت وغياب وبدء انتشار القوات الدولية على خط الحدود الفاصل بين لبنان واسرائيل تحاول باريس استعادة موقعها على خارطة المسار الفلسطيني مستفيدة من الجمود الذي يعتري مفاوضات المسار السوري حاليا. فقد اعلنت الرئاسة الفرنسية ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك اكد لنظيره الامريكي بيل كلينتون (دعم فرنسا والاتحاد الاوروبي لمساعيه من اجل اتفاق سلام في الشرق الاوسط) وشدد شيراك على (ضرورة الاستفادة من الوضع الذي ولدته قمة كامب ديفيد) , وقال ان (الاسرة الدولية لن تتقبل عدم بذل كل المساعي حتى يتمكن الطرفان من انجاز الخطوات الاخيرة الضرورية للتوصل الى اتفاق) . تطور ايجابي في الموقف الفرنسي تجاه عملية السلام يقابله تحرك عربي فاعل يتمثل في الجولة المكوكية التي يقوم بها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وقادته لعدد من العواصم العربية وما تشهده العاصمة المصرية من لقاءات بين القادة العرب واستقبالها لبعض المسئولين الامريكيين. تفاعلات جادة على كل الاصعدة نتمنى ان يتبلور عنها موقف عربي وآخر دولي داعم للخط الفلسطيني الصلب الذي وضح جليا في كامب ديفيد, ونرى ان المشاورات الجارية تصب في خانة التوصل لآراء وافكار تجنب المفاوض الفلسطيني الحرج وتمنحه المساحة الكافية للتحرك بغية التوصل لاتفاق سلام مشرف في خاتمة المطاف, فبذل الجهد والعرق مسبقا من اجل وضع خيارات مقبولة عربيا واسلاميا بشأن القضايا الخلافية مع اسرائيل امر يجنبنا اصدار بيانات وتصريحات الادانة والشجب في الوقت الذي لا ينفع فيه قول ولا جدل.