أغلب قضايانا الوطنية تستدعي وقفة حازمة واصلاحا جذريا لان الأمور وصلت إلى الحالة التي لم تعد فيها المناقشات الهادئة, والملامسات الخفيفة للمشاكل والحديث عنها بطريقة التورية والتلميح تجدي نفعا, صار فتح الملفات وقراءة الأوراق بصوت عالٍ مطلبا وطنيا لمصلحة الجميع. مشكلة المياه في مدن الساحل الشرقي, وآبار الملح التي حولت بساتين النخيل إلى مقبرة شاهدة على الاهمال وضعف أداء المؤسسات والجهات المسئولة, هذه ليست كل المشاكل, لكنها اليوم تنال الاهتمام الأكبر لانها حالة كارثية لعبت اللامبالاة وعدم الوعي دورا كبيرا فيها حتى وصلنا درجة الجفاف القاتل, وصارت واحاتنا مدنا للملح والخراب, وصار مرأى أشجار النخيل هاوية على الأرض من شدة العطش وندرة المياه يثير الغصة ويدفع لطرح الأسئلة بصوت عال, لان هذا هو المطلوب في هذه المرحلة. مدن الساحل الشرقي ليست الوحيدة التي تعاني من الاختناق والتأزم, وتحتاج إلى اصلاح, هناك جهات أخرى بأهمية واحات النخيل وبحيوية المياه, وسواء كان الحل في قرار سياسي من أصحاب القرار في أعلى مستوياته, أو بتحرك من المؤسسات التنفيذية المسئولة, فإن الأمر ما عاد يحتمل التأجيل. المؤسسة التعليمية واحدة من هذه الجهات التي تعاني الجفاف والاختناق, ومع ان منافذ الهواء والانقاذ ليست بتلك الاشكالية أو الاستحالة, إلا ان وزارة التربية والتعليم تركض في كل الاتجاهات وتضع (وصفة) بكل العلاجات, لكن بدون نتيجة, لانها وبصراحة تركض في اتجاه غير خط النهاية ولذلك لا تصل أبدا لغايتها, أما العلاجات فيبدو ان (حكماء) الوزارة ليسوا بالحرفية المطلوبة, وهم يطيلون مدة العلاج لغايات في نفوسهم, تماما كما يفعل بعض أطباء العيادات الخاصة! المؤسسة الاعلامية اشكالاتها أكثر من أن تعد وتحصى, وقد قلنا في أمرها الكثير, ولكن لا حياة لمن تنادي! مطلوب في ظل انفتاح العولمة, والأخذ بتوجه الحكومة الالكترونية, وفي مناخ من التثوير الواضح في مجالات الاعلام والاتصال, ترسيخ قوانين للتعاطي مع حرية الانفتاح هذه, مطلوب تقنين لهذه المؤسسة الخطيرة, فليس كل شيء قابلا للعرض على الشاشات وليس كل ما يكتب يشكل نتاجا يسمى صحافة, وإذا كان هناك صحافة فمطلوب قوانين ولوائح ومواثيق وجمعية لنا في أمرها حديث آخر. العمالة الوافدة الهامشية والمندفعة كقاطرة فقدت السيطرة على حركتها, معضلة لا يمكن التغاضي عنها خاصة وهي تزداد يوما اثر يوم, المجلس الوطني ودوره التشريعي المفتقد, البطالة بين صفوف الخريجين المواطنين, الفساد الإداري والبيروقراطية في مؤسساتنا الكثيرة.. كل هذا وغيره يحتاج إلى وقفة حازمة, واصلاح جذري, لا نظن بأن القيادة السياسية غافلة عنه, ولا نظن بأن أحدا لا يسعى إليه, ولكن هناك معضلات لا يستحب أمر تأجيلها لأي سبب, لانها تتفاقم, وتتحول إلى قنابل موقوتة, ولذلك ينادي المخلصون من أبناء هذا الوطن لحل أزماته حرصا عليه وعلى سلامة استقراره ودوام أمنه.