لم يعد هناك مجال امام العرب والفلسطينيين للمزيد من تعليق الآمال على الحكومة الامريكية التي تنفرد باحتكار رعاية عملية التسوية مع اسرائيل في امكانية قيامها بضغط حقيقي على المحتل الاسرائيلي للانصياع الى قرارات الشرعية الدولية والالتزام بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين الفلسطينيين والاسرائيليين. فنحن الآن امام الحصاد الكئيب للاستمرار في طول الامل او التأمل في واشنطن ان تأتي لنا بشيء من حقوقنا الضائعة, وهذه هي النتيجة الطبيعية للقفز على البديهيات التي تغافلنا عنها وبوعي حينا من الدهر حتى اصبحنا امام هذا الواقع الذي يبرز فيه الوجه الامريكي مساندا للوجه الصهيوني القبيح بكل ما اوتي من قوة للقبول بصيغة التسوية على الطريقة الصهيونية في طبعتها الامريكية والتي تعني التخلي عن اهم الاستحقاقات التي تضمنتها الاتفاقيات الموقعة. ومع اقتراب موعد اعلان الدولة في الثالث عشر من سبتمبر المقبل يحرص الصهاينة ومن ورائهم الامريكيون الذين لم يقنعوا بتأجيلها من قبل الى حرمان الفلسطينيين من هذا الحلم وتحويله الى كابوس مزعج, والاخطر من ذلك تكريس حالة ابتلاع القدس واغلاق ملف المطالبة بعودة ملايين اللاجئين مقابل حفنة دولارات. حتى الآمال التي بعثها اصرار الجانب الفلسطيني المشترك في مفاوضات كامب ديفيد والتي تمثلت في بعث روح تعزيز لحمة الوحدة الوطنية ورفع اسهم شعبية ياسر عرفات ارادت واشنطن ومن ورائها اسرائيل لدفعه الى التخلي عن هذا الموقف جملة او تدريجيا. والواقع ان مواجهة هذه الضغوط لا تتم من خلال تقديم تنازلات على النحو الذي شهدته مراحل مسبقة لاسيما واننا امام الخطوط الحمراء والملفات الخطرة والثوابت التي لا تتحمل شيئا من ذلك. وثمة حاجة ملحة الى اعلان حالة طوارىء عربية واسلامية عامة لبحث الوسائل العملية للرد, وللخروج من اسر الاحتكار الامريكي لسير المفاوضات, واستنفار الطاقات الدبلوماسية والمادية العربية والاسلامية لنؤكد للعالم كله اننا اصحاب قضية عادلة ونطالب بتطبيق قرارات الشرعية الدولية التي تحاول اسرائيل ومن ورائها واشنطن اغتيالها على مرأى ومسمع مع العالم اجمع ويدعيان بعد ذلك وقبله انهما دعاة سلام ونحن الرافضون. لن نعدم وسيلة ضغط على واشنطن حتى لو قاطعنا بعض بضائعها كأبسط رد, فلنجرب وننتظر النتيجة ولابد من التضحية في كل الاحوال فهل هيأنا انفسنا لذلك.