ليس من المقبول او المعقول ان تمر التحذيرات والتهديدات التي اطلقها الرئيس الامريكي الليلة الماضية للجانب الفلسطيني من خلال الحديث الذي ادلى به للتلفزيون الاسرائيلي دونما وقفة عربية واسلامية جادة وعاجلة ترده الى الصواب وتؤكد له ان الشعب الفلسطيني ليس وحيدا او اعزل وهو يخوض اخطر مراحل عملية التسوية وان العرب والمسلمين مازالت فيهم عروق تنبض. ويبدو ان ثمة دوافع متشابكة اعمت الادارة الامريكية او جعلتها تتعامى عن الحق والصواب والشرعية الدولية وتصل في تعاميها الى أسوأ أساليب الابتزاز التي لا تليق بالقوة الوحيدة التي تنفرد بالتحكم في مقاليد الامور في عالم اليوم وتدعي الغيرة على حقوق الانسان, ناهيك عن كونها الراعي لعملية السلام بين الغاصب الاسرائيلي الذي تسرف في تدليله والشعب الفلسطيني المهضومة حقوقه. وليس هناك تفسير لتهديدات كلينتون باقرار نقل السفارة الامريكية الى القدس المحتلة او التلويح بقطع العلاقات الا مساعدة ايهود باراك على تجاوز ازمته السياسية الداخلية, واكتساب اصوات اللوبي اليهودي لصالح نائبه آل جور في انتخابات الرئاسة الامريكية. ومنذ انتهاء مفاوضات كامب ديفيد وعبارات كلينتون تحمل انتقادات للجانب الفلسطيني وبلغت درجة اعلى في حديثه للتلفزيون الاسرائيلي, الامر الذي يؤكد انها ستأخذ شكلا تصاعديا في المرحلة المقبلة للاستقواء على الجانب الفلسطيني لانتزاع تنازلات الرمق الاخير وتقديمها هدية لعصابات الهمج الصهاينة. هذه الدوافع ذاتها تملي علينا نحن العرب والمسلمين ان نؤكد عمليا اننا لم نصل بعد لمرحلة من الافلاس السياسي والفكري تجعلنا عاجزين عن الرد, ونحن مهددون في واحدة من اقدس مقدساتنا, واقل ماندعو اليه عربيا هو عقد قمة عنوانها وموضوعها الاول والاساسي التصدي لمؤامرات ابتلاع القدس! كما يتعين تكثيف عمل جميع الفعاليات الاسلامية في هذا الصدد نفسه, سواء على مستوى منظمة المؤتمر الاسلامي او لجنة القدس لنؤكد صلابة وتماسك موقفنا في مرحلة اختبار الارادة.