تشير المعلومات التي تتناقلها وسائل الاعلام الى ضغوط امريكية تسارع واشنطن بممارستها لتطويق الموقف الفلسطيني الصلب الرافض للمساومة على عروبة القدس وحق عودة اللاجئين الى ديارهم, ويثير حديث الضغوط المخاوف الحقيقية من تفريغ النجاح الفلسطيني في قمة كامب ديفيد الفاشلة من مضمونه, ويطرح الحاجة الملحة الى تنسيق عربي وتلاحم شعبي ورسمي لاحباط اي محاولة للضغط او الانفراد بالقيادة الفلسطينية لاجبارها على القبول بما رفضته من مساومات في الكامب. والحاصل ان اداء المفاوض الفلسطيني في الكامب فاجأ واذهل الوسيط الامريكي المنحاز, والطرف الاسرائيلي المتعجرف والمراوغ, فلقد كشفت القيادة الفلسطينية وفريقها المفاوض في كامب ديفيد عن قدرة غير مسبوقة على استدراج الاسرائيليين الى ملعبهم وليس العكس كما كان يحدث في كل جولات المفاوضات منذ اوسلو وحتى (واي ريفر) . وليس بمقدور اسرائيل ولا الوسيط الامريكي بعد فشل الكامب, ان يعيد المفاوضات الى حلقتها المفرغة, وقضاياها المفتعلة والجزئية بعد ان ارهقهم الفلسطينيون على مدى 15 يوما ببحث مصير القدس والمستوطنات والدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين. والشاهد ان واشنطن سوف تسعى عبر فريق من الدبلوماسيين الموالين لاسرائيل اكثر من ولائهم للولايات المتحدة الى محاصرة القيادة الفلسطينية لزحزحتها عن موقفها, لذا يجب اقامة حائط صد عربي ضد هذه الضغوط, تكون مصر واسطة عقده وعموده الفقري ويتشكل من عواصم دول الطوق العربي, بدعم خليجي واضح, ويتجاوز المواقف الرسمية الى خطة تحرك شعبي لدعم عروبة القدس.