ما نشاهده يوميا يدفعنا للتساؤل, ولو لم نتساءل لكان معنى ذلك اننا لا نرى ولا نسمع, وهذا معناه اننا لا نهتم بما يحدث حولنا, وبالطبع هذه حالة قصوى من حالات العزلة واللامبالاة لا ترضي أحدا, خاصة الجهات والأشخاص الذين يعملون ويقدمون عملهم مباشرة للناس ويهمهم أن يتابع الناس هذه الأعمال. وهنا علينا أن نقول بأن ردة الفعل على تجاوب الناس مع ما يرونه لا يجب أن تكون اشادة ومديحا فقط, فالنقد أفضل أحيانا. يبدو هذا الكلام واضحا إذا طبقناه في مجال الاعلام, فهل من الطبيعي أن يتحول هذا الجهاز الخطير إلى مجرد مادة تلميع لا تختلف عن (علب) تلميع الأثاث والأحذية والأواني, والتي تباع في محلات السوبر ماركت؟ علينا أن نعترف بأن ليس كل ما ينجز ويقدم رائعا وعظيما, وليس كل من يقدم عملا أو يبتكر فعالية, إنسانا عبقريا. في الحقيقة هناك أخطاء, وهناك أعمال تحتاج إلى نقد وتقويم حتى نتمكن من الارتقاء بمستوى ما نقدمه, لكن الاعلام التلميعي والاعلاميين الملمعين لا يفعلون سوى جمع أكبر قدر من صفات العظمة والعبقرية والروعة والابداع ومرادفاتها واطلاقها على أي أحد وأي عمل دون أي تقييم أو نقد, فلمصلحة من يحدث كل هذا يا ترى؟ كيف يكون ذلك البرنامج التلفزيوني ناجحا وجماهيريا وكل مقوماته مذيعة كل رأسمالها تلاعب بالكلمات ومشاكسة للكاميرا وحوارات تافهة مع المتصلين عبر الهاتف, والبقية أغنية أجنبية + أغنية عربية + فيديو كليب خليجي اضافة لـ 100 أو 1000 مرة عبارة (ألو ممكن أشارك)؟ وكيف حالك؟ وشو أخبارك؟ والله انت يا ست (.....) حلوة وتجننين! وشو هالطلة, وشو هالشخصية المهضومة و...إلخ. وخلاص!! ينتهي البرنامج (الرائع) ونحن لم نعرف متى بدأ ولماذا وماذا قدم للمشاهدين بالضبط؟ هل هذا معقول؟ الآن ليجب أحدكم على هذا السؤال: هل يمكن أن يشارك المنتخب الوطني لدولة الامارات في دورة اقليمية أو عالمية والمنتخب (الوطني) لا يضم لاعبا واحدا مواطنا؟! إذن كيف تخرج محطاتنا التلفزيونية في بث يومي لمدة 24 ساعة ولسنوات قاربت اليوم على الـ 30 سنة دون أن نلمح وجها واحدا لمذيعة مواطنة؟ وحتى العدد البسيط من اللواتي شاهدناهن اختفين في ظروف غامضة من أجل دواعي اللبننة الفضائية طبعا. وطبعا عدد المذيعين المواطنين من الشباب ليس أفضل حالا. إذا كان هناك عزوف حقيقي من قبل الشباب والفتيات المواطنين فلا بد أن يكون له أسبابه, والأسباب لا تعود للشباب فقط ولا شك ان للتلفزيونات المحلية دورا كبيرا في عملية عدم استقطابهم أو طردهم باتجاه خارج التلفزيون. فهل نفكر في صورتنا في الخارج حينما نبث فضائيا ولمدة 24 ساعة وطوال هذه السنوات بوجوه غير اماراتية؟ اننا نسمع عن مذيعين ومذيعات (عرب) تم صنعهم وتلميعهم واعلاء شأنهم على شاشاتنا الفضائية ومن الصفر حيث لم يسمع بهم أحد من قبل كما تدفع لهم رواتب عالية جدا وبدلات مجزية, وهذا الأمر لا يحدث أبدا للمذيع أو المذيعة المواطنة لماذا يا ترى؟ إلى متى سيبقى هذا الوضع الشاذ؟ وحتى متى ستتحكم العلاقات الشخصية والأهواء الذاتية لبعض المسئولين في بعض التلفزيونات وتبقى هي المعيار والمرجعية في تعيين فلان والاعتناء بفلانة واعلاء شأنها, لقد تعبنا ونحن نتابع شاشات لا تمت إلينا بصلة فهل نغلقها إلى الأبد أم نبيعها ونستريح؟