اصبح الاهتمام بالطفولة يمثل في عصرنا الحاضر الاساس الحقيقي للتنمية الشاملة, وبقدر اهتمام الدول وايمانها بفاعلية العنصر البشري في التنمية تتجه اهتماماتها الى الاطفال الذين يمثلون ـ بحق ـ نصف الحاضر وكل المستقبل. ومن بين ما يقدم للاطفال من تربية مقصودة (في المدارس) وغير مقصودة (في البيت والشارع ودور العبادة) يقف ادب الاطفال كركيزة شديدة الاهمية في البناء الثقافي للطفل. فالادب بما يحتويه من فن ومتعة وتسلية يظل هو مصدر الجاذبية القوي بالنسبة للطفل الى جانب التلفزيون. ومن المعروف ان الادب شكل ومضمون, ولن نهتم هنا بالشكل بوصفه الاطار العام للابداع الادبي, ولكننا سنركز حديثنا على المضمون بوصفه هو الغاية النهائية من الادب, ويقصد بالمضمون كل ما يقدم للطفل من معلومات ومعارف وقيم وخيال وقواعد سلوكية. وتكاد الاتجاهات الحديثة في دراسة ادب الاطفال تتفق على ان من الضروري ان تحتوي كتب الاطفال على المضامين التي تكون فيهم الشخصيات البناءة الايجابية في المجتمع, وذلك من خلال بعض المواقف والاحداث في القصص والتي تتفق مع مستواهم الفكري ومقدرتهم على الاستيعاب, وتركز على ضرورة الابتعاد عن الكتابة غير المناسبة للاطفال سواء من ناحية المضمون او من ناحية الكتابة بألفاظ سوقية وكلمات خارجة لايصح ان يدركها الطفل وكلمات تجسم الرعب والفزع او تصور مواقف دون المستوى التربوي, ولقد اختلف الفلاسفة والادباء حول مسألة وجود مواقف الرعب والفزع في قصص الاطفال, وجاء احتجاج علماء النفس على تلك الحكايات ليجعل الكتاب يبتعدون عن هذا التجسيم لصور الرعب, ولكن يشيرون الى الشيء المفزع بتلميحات بسيطة حتى يستطيع الطفل ان يستلهم الفكرة ويستطيع التمييز بين الخير والشر. ومن الاشياء الضرورية لكتاب ادب الاطفال ألا يجعلوا قصصهم مأساوية حتى آخرها لكن يجب ان تكون نهايتها سعيدة مليئة بالتفاؤل حتى تساعد هذه القصص على تجميل الواقع. ان الكتابة للاطفال من الوسائل المهمة التي عن طريقها يتعلم الاطفال الكفاح في الدنيا وشق طرقهم ومواجهة المشاكل, لذلك ينبغي ان تصادفهم تلك المشاكل ايضا في قصصهم ليتعودوا عليها وعلى كيفية حلها, هذا هو الهدف الحقيقي لكتب الاطفال لا ان نملأهم بالخوف من الحياة في سن مبكرة, ولا ندللهم وندلل عقولهم بما لا يفيد ولكن يجب ان نعي حين نكتب لهم اننا نكتب لكي يعرفوا مشاكل عصرهم وكيفية التغلب عليها. وهناك اهداف كثيرة سامية يجب اخذها في الاعتبار عند الكتابة للاطفال, منها: الاخلاق وتنمية شخصية الطفل من جميع النواحي البدنية والعقلية والنفسية والاجتماعية واللغوية, وان نجعلهم يتلاءمون مع الحياة, وأن يشعر الطفل بالأمان والاستقرار والسعادة والامل في مستقبل افضل. كذلك تجب تنمية قدرة الطفل على الابداع من خلال تنمية حس الخيال عنده وتنمية الحس الجمالي لجذبه الى الاعمال الفنية العظيمة واعطائه الفرصة لكي يتذوق الجمال بأنواعه.. ولا شك ان كتب أدب الاطفال زاخرة بالألفاظ الجديدة بالنسبة للاطفال والتي تعتبر ثروة, فمن خلال هذه الكتب يمكنهم استعمال لغتهم الفصحى بوضوح وسهولة. ولا شك ان مرحلة الطفولة هي مرحلة اكتساب اللغة القومية والتي بها يفهم من حوله ويفهمونه, ولذا يجب ان تخلو كتب ادب الاطفال من اي كلمات سوقية ركيكة خارجة. ان هذه الاهداف وغيرها تشكل لنا الاطار العام للمضمون الواجب توافره في كتب أدب الاطفال ومن خلال هذا الاطار نستطيع ان نقدم للاطفال, من خلال كتبهم ومجلاتهم وبرامجهم التلفزيونية والاذاعية ما يعزز ويقوي هذه الاهداف والاتجاهات السابقة. * عميد كلية التربية بجامعة سوهاج ـ مصر