بعد ثلاثة ايام من الاجتماعات التي استضافتها اليابان في جزيرة اوكيناوا جاء البيان الختامي الصادر عن قادة الدول الثماني الصناعية امس دون مستوى تطلعات الدول الفقيرة في العالم والتي تتطلع الى لحظة استشعار بالمسئولية من قبل هذه الدول الغنية لتخفيف حدة ثالوث المعاناة التي ترزح تحت وطأته متمثلا في الفقر والجهل والمرض. وجوهر القضايا التي تضمنها البيان الختامي تنصب في المقام الاول على اولويات ومصالح هذه الدول انطلاقا من مبادئها النفعية الخاصة ومن ثم فكان الاتفاق على بدء جولة محادثات جديدة بشأن التجارة العالمية تبحث الاطعمة المعدلة وراثيا او اغذية (فرانكشتاين) والتي تعد نقطة خلافية بين الولايات المتحدة المدافعة عن تسويقها انطلاقا من رؤيتها للتوجه العلمي لسياسات الاغذية الجديدة وبين التوجه الاوروبي الداعي للأمان الغذائي, وبين هذين التوجهين يحمل هذا الملف تحديدا ملامح الجشع الامريكي والرغبة في تحقيق الثراء من تصدير مثل هذه الاغذية دونما مراعاة لاعتبارات الصحة والبيئة. اما ما يتعلق بهموم الدول الاكثر فقرا في بيان قمة اوكيناوا لاسيما الفقر والديون فلم يتعد كونه تمنيات مكررة لما اعلنوه قبل عام في قمة كولونيا حينما تعهد القادة انفسهم بشطب مئة مليار دولار من ديون البلدان الاكثر فقرا الا ان ما تم الغاؤه بالفعل لم يتعد سوى 15 مليار دولار من ديون هذه الدول. واذا صح ما قاله الرئيس الفرنسي جاك شيراك امس بأن هناك رغبة لدى قادة الدول الثماني في انسنة العولمة فإن على قادة هذه الدول ان يدركوا ان تحقيق ذلك لا يتم بالبيانات الروتينية او المساعدات الرمزية التي تقدمها للدول الفقيرة من باب ابراء الذمة, ولكن يتعين عليها الالتزام بما قطعته على نفسها من وعود وان تتحمل المسئولية الاخلاقية تجاه الدول الفقيرة التي تضم شعوبا عانت لعقود طويلة من اشكال الاحتلال من قبل دول غنية صناعية او ما زالت تعانيه من اشكال الاستعمار والاحتلال الجديد. كما يتعين على الدول الفقيرة بدورها ألا يظل اعتمادها في المقام الاول على الغير بصورة اتكالية لم تعد مقبولة وعليها ان تستنهض بدورها ما لديها من امكانيات مادية وبشرية وتوفر الظروف المواتية لحسن استثمارها وتنميتها.