يوما بعد يوم يتأكد للقائمين على الامر في الكرملين ان اقدامهم تغوص الى أعماق بعيدة في المستنقع الشيشاني الذي بدأ يأخذ ابعادا جديدة في الاتحاد الروسي تتعدى حدود هذه الدويلة التي حولتها آلة الحرب الروسية العمياء الى اطلال. فنزيف الدماء لم يتوقف للحظة واحدة منذ تفجر الأزمة مجددا في سبتمبر العام الماضي وحتى يومنا هذا. وامام العمليات الانتحارية وحرب العصابات التي يقوم بها المقاتلون الشيشانيون ضد القوات الروسية تشتعل رغبة الانتقام لدى موسكو وتزيد آلتها العسكرية عمى على عماها لتنطلق في جنون حاصدة في طريقها الابرياء من المدنيين العزل. وفي صمت رهيب من قبل اوروبا والغرب بصفة عامة تتمادى روسيا في جرائم الحرب مطمئنة الى هذا التغافل الغربي لجرائمها, لكن الآلة العسكرية وحدها لم تكفل لموسكو الامن ولم تحقق لها حسم الملف الشيشاني الذي راهنت على اغلاقه في فترة وجيزة لكن التجربة اثبتت لها خطأ حساباتها, واكدت لها ان الجرائم البشعة التي ترتكبها بحق شعب صغير اعزل لن تمر دون حساب, فالجراح التي خلفتها زادت هذا الشعب العنيد عاشق الحرية اصرارا على المضي في الطريق الذي اختاره لتحقيق غايته والانعتاق من الهيمنة الروسية على مقدراته مهما كلفته وتكلفه من تضحيات. وامام هذا الواقع الذي يؤكد وصول الازمة الى طريق مسدود ينبغي على روسيا ان تعيد النظر في اسلوبها في التعاطي مع الملف الشيشاني وان تبحث خيارات اخرى تضمن وقف حمام الدم والبحث عن نقاط التقاء ولو صغيرة تضمن للشعب الشيشاني تحقيق جانب من تطلعاته وتوفر على الجانبين المزيد من الثارات والحروب التي لها دائما بداية وليس لها نهاية طالما اغفل صوت العقل.